.jpg)
ظهر يوم الأربعاء الموافق 4 ابريل من سنة 1943 كانت الطائرة التي أطلق عليها
اسم السيدة الطيبة في مهمة حربية إبان الحرب العالمية ، وربما دار في خلد طاقمها
المكون من تسعة أفراد ربما تكون هذه أخر مهمة لهم ، ولكن الأكيد لم تكن حساباتهم
دارت حول الكيفية التي ألت إليها نهايتهم .
كُلف طاقم هذه الطائرة بقصف ميناء نابولي في ايطاليا من ارتفاعات عالية ، غير أن
طاقمها أجبر على العودة لمهبط سلوق بليبيا والذي انطلقت منه الطائرة ، ربما لخلل
أصاب أحد محركاتها أو لتعذر الرؤية ، غير أن العودة لم تتحقق لهم وظلت الطائرة
مسارها .
إثر ذلك قامت وحدات البحث والإنقاذ الخاصة بالبحرية الجوية الأمريكية بالبحث عن
الطائرة التي تحمل اسم (الليدي بي قوود) السيدة الطيبة ، وتركز بحثهم عنها في البحر
المتوسط غير أن كل محاولاتهم باءت بالفشل وبالتالي أصبحت في عداد مفقودي الحرب .
.jpg)
في شهر مايو 1958 عثر على حطام الطائرة من قبل فريق مسح جوي تابع لشركة (d.r.k)
البريطانية المختصة في الكشف النفطي ، وحدد مكانها في هضبة المساح على حافة بحر
الرمال العظيم حيث ابتعدت الطائرة عن مطار بنينا إلى الجنوب بمسافة تقدر ب440 كم ،
وكانت الطائرة ساعة العثور عليها من قبل فريق المسح الجوي تحتفظ بكافة مكوناتها ،
مع بعض الأضرار من جراء هبوطها على الأرض ، وقد وجد أحد الرشاشات لا يزال بحالة
ممتازة ويعمل بصورة طبيعية ، وركب جهاز الاتصال الموجود بها على أحد الطائرات التي
تواجدت بمكان تحطم السيدة الطيبة بعد كل وكان الجهاز يعمل بصورة طبيعية ، وللتاريخ
نورد هنا أسماء الطاقم والذي تم فيما بعد العثور على جثث ثمانية منهم ، ويظهر من
الآثار التي خلفوها محاولاتهم اليائسة في ترك أثر لهم لكي تستدل به فرق الإنقاذ
أوان هبوطهم في تلك الصحراء الشاسعة والتي لا ترحم من لا يقدرها حق قدرها .
|
|
طـــــــاقم الطائـــــــرة |
|
1 |
ملازم أول طيار |
هاتون قائد الطائرة |
|
2 |
ملازم ثان طيار |
روبرت تونير مساعد طيار |
|
3 |
ملازم ثان |
هايز ملاح |
|
4 |
ملازم ثان |
جون أورافكا قاذف |
|
5 |
عريف |
هارولد ريبسلنجر مهندس جوي |
|
6 |
عريف |
روبرت لاموت مشغل إذاعي |
|
7 |
عريف |
قاي شيلي فني مدفع |
|
8 |
عريف |
فيرون مور مشغل إذاعي |
|
9 |
عريف |
صموئيل آدمز مدفع المؤخرة |
|
معلومات عن الطائرة |
|
التبعية |
القوة الجوية التاسعة من السلاح الجوي الأمريكي |
|
نوع الطائرة |
(بوينغ بي 24 ) |
|
رقم تسلسلها |
(41- 24301 ) |
|
تتبع السرب |
(514) |
|
المجموعة القاذفة |
(376) |
جاءت هذه الطائرة من أمريكا تتعقب الألمان ، فابتلعتها صحراء شاسعة ، ومع هذا
فهذه الصحراء عاملت بقايا معدنها بمودة وحافظت على أجزائها سليمة ، ربما لكي تظل
شاهدا على حقبة من سلوكيات البشر العنيفة ضد البشر ، ومن المفترض أن تكون مثل هذه
الدلائل حافزا للجهات ذات العلاقة في بلادنا للمحافظة عليها لعدة أسباب أهمها إثبات
لما حدث على أرضنا ، وثانيها أن سياحة الحروب وبقايا المعارك أصبحت تعتمد عليها
كثير من الدول والسياحة الحربية أصبحت رافدا للاقتصاد المحلي في كثير من دول العالم
.
.jpg)
في عام 1994 نقل حطام هذه الطائرة إلى مدينة طبرق لإمكانية صيانتها ووضعها في متحف
حربي يقام في هذه المدينة التي شهدت أكثر من أي مدينة في العالم ويلات حروب لم تكن
لها فيها ناقة أو جمل ولم تكن في صف أي من المتحاربين ، لكن للأسف بدأت أثار كثيرة
دالة على معاناة هذه المدينة تختفي رويدا رويدا ودون عمل أي شيء حيال ذلك ، فالمتحف
الحربي لم نعد نسمع عنه شيئا ، وحتى بعض المعدات التي جمعت لغرض عرضها في المتحف
بدأ الصدأ والعبث يطولانها ، والسيدة الطيبة لم تعد حالتها طيبة ، وإذا استمرت
معاملتها بهذه الطريقة ستتلاشى قريبا وتتناثر أشلاؤها كما لم تتناثر ساعة تحطمها من
تلك الارتفاعات الشاهقة على هضبة المساح إلى الجنوب من مدينة طبرق التي ، ولقد ظلت
رفات هذه الطائرة قابعة كيوم سقوطها فيه ، كما أن السواح الذين تهمهم مثل هذه
الأمور كانو يذهبون إلى ذلك المكان ، وكان العديد من المواطنين في طبرق يستفيدون من
هذا الأمر بنقل من يودون الذهاب إليها ، وبالتالي كانت مورد رزق لهم ، لكن تفتقت
عبقرية البعض عن نقلها إلى طبرق فأصاب أكثر من هدف في مقتل ، وبعد معرفتنا لما آلت
إليه حالة هذه الطائرة نطرح عدة أسئلة لمن يعنيهم الأمر: من المسئول عن إحضار هيكل
الطائرة ؟ ولماذا لم يخصص مكان يحفظها من العوامل الجوية والعبث ؟ وأيضا سنكون أكثر
طمعا ونطرح سؤالا أكثر عمقا وهو هل فكر أحد في إعداد مشروع صيانة لها ؟ وأين المتحف
الحربي الذي سيضم رفات كثير من الأدلة على أن حربا ضروسا دارت رحاها في هذه المدينة
؟
.jpg)
نأمل أن نجد أسئلة شافية بعيدة عن إعداد المذكرات لجهات الاختصاص و تم وضع خطة
طويلة الأجل لكي ....؟ وهناك مرحلة مقبلة سيكون فيها ....؟ كما نتمنى أن لا نسمع
ردا من شاكلة لقد تم نقل الطائرة في زمن مسئول سابق ؟؟؟ وأخيرا لا ننسى مشجب
الإمكانيات الذي تعلق عليه كثير من الأخطاء .. وفي الختام ربما العدالة الإلهية
تريد معاقبة هذا الهيكل المعدني جراء ما قذف من حمم على الأبرياء فساقه إلى هذا
المصير.