منذ أن فتحنا أعيننا على الدنيا و شببنا عن الطوق وعرفنا كيف نفك
طلاسم الحرف و الكلمة وتعرفنا على المكتبة العامة التي
كانت تقع وسط المدينة بجوار حديقة البلدية الزاهية بالورود والأزهار حينذاك.
.jpg)
كانت المكتبة العامة تنقسم إلى قسمين قسم للصغار وآخر للكبار وزاخرة بالكتب
من مختلف صنوف العلم و المعرفة وكذلك المجلات الحديثة و الصحف اليومية كان ذلك في
السبعينيات حيث كان يديرها المرحوم محمد عبدا لغفار الحبوني ومعه موظف آخر قد انتقل
من التعليم حديثا يبدو في مقتبل العمر كله نشاط و حيوية حريص على كل كتاب، في
المكتبة يضعه في الرف المخصص له ، يوجه النصح والإرشاد لكل قارئ له إلمام كبير بكل
ما في هذه المكتبة من كتب.
عرفنا فيما بعد أن اسمه / الأستاذ احمد بوقعيقيص الذي غرس فينا حب القراءة والإطلاع
بل و فتح أمامنا مجال الاستعارة و المحافظة على الكتاب و إرجاعه في موعده المحدد
إلى المكتبة.
كما برز أيضا المركز الثقافي الذي كان يقف شامخا هو الآخر في مدخل المدينة ويكتظ
بالكتب و المجلات والصحف وكان من موظفيه محمد محمود بوزريبة و يحي السنوسي عقاب
الذي وجد نفسه بعد
عمل في قطاع الإعلام و الثقافة
لأكثر من خمسة وثلاثين سنة
خارج الملاك ومحمود
اشر يشر وعبد القادر عبد الجواد وغيرهم حيث كنا نطلع على
المجلات الحديثة مثل بيروت المساء و مجلة الحوادث و المجاهد
الجزائرية و الأديب والآداب وغيرها و الصحف اليومية والأسبوعية من بينها صحيفة
الأسبوع الثقافي والتي كنت من متتبعيها ونشرت أولى محاولاتي الأدبية على صفحاتها
تحت اسم مستعار و كل موظفي المكتبة العامة و المركز الثقافي كانوا لا يتعدون أصابع
اليد الواحدة ولم تكن هناك ميزانية تذكر ولا صيانة تتكرر في السنة أكثر من مرة
وأبواب كل من المركز الثقافي والمكتبة العامة مفتوحة على الدوام في الفترة الصباحية
و المسائية باستثناء الجمع و العطلات الرسمية. بل وحتى في الفترة الأخيرة أيام بيت
البطنان الثقافي كانت تقام في المركز الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية . فمن
ندوة عيون الغزلان الخائفة للقاص سعيد خير الله إلى ندوة طقوس العتمة للقاص عوض
الشاعري إلى ندوة تهاويم للكاتب عبدالعزيز الرواف إلى تكر يم الأستاذ الشاعر احمد
مصطفى بوقعيقيص إلى ندوات للقصة و الشعر والمعارض الفنية وغيرها.
لكن ما نلاحظه اليوم وللأسف إن المكتبة العامة قد أوصدت أبوابها و
كذلك المركز الثقافي هو الآخر قد أوصد أبوابه منذ أكثر من شهرين بحجة الصيانة هذه
المنابر الثقافية يفترض ألا تغلق أبوابها أمام القراء وطلاب الجامعة بل تظل مفتوحة
على الدوام وهى واجهة حضارية وثقافية لمدينة طبرق الزاهرة فمتى يتم فتح
أبواب هذه المنابر الثقافية من جديد؟ فهل سيطول الانتظار ؟