.jpg)
المواطن راقد الريح ، وكذلك المسافر يدفع الثمن من دمه وروحه على الطريق العام ،
وخصوصاً الذي يربط منطقة أمساعد الحدودية بمدينة طبرق برباط دموي رهيب ، طريق موحش
تفوح منه رائحة الدم والخسائر الفادحة ، مئات من الضحايا قضوا نحبهم ، وآخرون
دماؤهم سفكت ، أسر كثيرة شردت ، وأطفال يتموا ، ونساء رملت ، أعداد كبيرة كانت داخل
هذه العربات والتي كان قدرها أن تنتحر فوق هذا الطريق في أعوام خلت ، ففي الأيام
الماضية توجهت إلى منطقة أمساعد لحضور مناسبة اجتماعية ، وما أن وصلت إلى محطة
سيارات الأجرة حتى انقض على عدد من السائقين بطريقة مخزية ، كل يشدني صوبه ، أمام
مرأى ومسمع مرور طبرق المبجل ، سيارات صغيرة لنقل الركاب بطريقة غير شرعية ، فلا
رخص لهذه السيارات غير رخص الخطر الذي يحيط بالركاب من جميع الجهات ، ركبت إحدى
السيارات بعد أن قرأت دعاء السفر وبعض من قصار السور التي أحفظ ، لا أخفي عليكم أن
الخوف كان يلفني من رأسي حتى قدمي ، بدأ السيد شوماخر الرحلة بعد أن ضمن 24
ديناراً سيقبضها من أربعة ركاب إن كان لهم في العمر بقية ، حاولت بطريقة ما أن
أجعل السائق يخفف من سرعته ، شرعت في حديث معه وعقدت النية أن أقص عليه بعض الحكايا
، لكنه بادرني بقوله : أنا لدي موعد بعد ساعة ونصف ، هدأت نفسي ، فساعة ونصف كافية
لكي نصل إلى منطقة أمساعد بسرعة معقولة ، لكنه بدأ ثانية يزيد من سرعة هذه السيارة
فزاد جنونها ، حاولت أن أتمتم بكلمات ليست كالكلمات ، لكنه طعنني خوفاً عندما عرفت
منه أن موعده الذي يزعم هو في طبرق مكان انطلاقنا ، وما زاد الطين بلة هو حال هذا
الطريق البائس ، مطبات وتكسير وحفر
.
طريق
يتيمة ومكتظة بسيارات متعددة الجنسيات ، فهى الوحيدة التي تربط أولى المدن الليبية
بجمهورية مصر العربية ، فالمناطق كنا نمر عليها مرور الكرام في سرعة خرقاء ،
وشوماخر لا يكترث بالطريق ولا بزبائنه الذين بلغ منهم الذعر مبلغا ، هدأت نفسي لدى
وصولنا إلى بوابة الجرفان الواقعة على مشارف منطقة البردي ، فبعد هذه البوابة ببضع
كيلومترات اضطررنا للوقوف لأن عشرات السيارات كانت تقف على الطريق ، نزلنا من
السيارة لنعرف ما الذي يجري ، حاولنا شق الجموع ، لم نستطع فالزحام كان شديداً ،
سألت أحد الوقوف ، فذكر أنه حادث مروع ، سيارتان اصطدمتا وجهاً لوجه فصارتا قطعة
معدن واحدة ، ثمان رجال قضوا نحبهم في غمضة عين وانتباهتها ، ‘إنها كارثة ، دهشت
متأسفاً وقلت له : معقولة صارت ، فقال لي : نعم صارت وياما صار ، فيوم أمس وقع حادث
سير مماثل راح ضحيته أسرة كاملة ، ومنذ ثلاثة أيام سقطت شاحنة من هذا المكان بعد أن
قذف سائقها فوق صخرة فقطعت رقبته ، فالمسكين ضحى بحياته وتفادى الاصطدام بحافلة
حبلى بالركاب ، أيه صارت وياما صار من حوادث على هذا الطريق
.
.jpg)
فقدنا
خيرة شبابنا ، وزهقت أرواح كثير من السواح والمسافرين ، ولا زالت الحوادث مستمرة ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فقلت في نفسي : أين المسؤولين في الدولة ؟، أين أمين
المواصلات ؟، أين رجال المرور من هذه الكوارث التي تحدث صباح مساء فوق طريق حيوي ؟
خصوصاً هذا الكوبري الذي تشاهدونه أمامكم في الصور التي التقطتها بصعوبة ، فراكب
السيارة لا يشعر بحركة الطريق عندما تدوسها العربات ، إن هذا الكوبري المتهالك
واقع لا محالة ، فمن المسؤول عن هذا الطريق ، وعن صيانته ، وعن علاماته المرورية ،
وعن عواكسه الغائبة ؟ أين المسؤولين عن صيانة كباريه وجسوره ، والطريق المزدوج ؟
فالطريق المزدوج هو حاجة ملحة وضرورية لتفادي معظم هذه الكوارث والخسائر في الأرواح
والأموال ، والمنشئات ، منذ سنوات ونحن نسمع عن الطريق المزدوج الذي سيربط أمساعد
بطبرق لكن هى مجرد أخبار ولا يوجد شئ على أرض الواقع باستثناء بعض الأعمال الجارية
هذه الأيام على استحياء وبطريقة سلحفائية ، أكوام من التراب وسيارات كبيرة كأنها
تنقب عن شئ ما ، والموت في هذه الطريق أسرع من عمل هذه الشركات ، يا أيها المسؤول
اتقي الله في هذه الأرواح التي تقدم قرباناً مجاناً لهذا الإسفلت اللعين ، ويا من
بيده الأمر حاول بأقصى سرعة صيانة وترميم الكوبري الذي يتأرجح بالسيارات في غدوها
ورواحها ، اتقوا الله في هذه الملايين التي تهدر كل يوم من مركبات آلية ، وجسور
وكباري ، ومواشي ، اتقوا الله وحافظوا على هذا البلد وعلى سياحة وأمن ليبيا .
.jpg)