الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 عبد الرحمن عياد سلامة

اللهم نزل الغيث .. ولكن

12/11/2007

رب العباد جعل من الماء كل شئ حي ، فلا حياة لأي كائن بدون ماء ، هذا الماء الذي يشكل ثلاثة أرباع كوكبنا الذي يعج بالمتناقضات ، فالمساحات الشاسعة في بلادنا ما أحوجها لقطرة ماء ، فعلى الرغم من مشروعنا الضخم لاستخراج مياه عذبة ، إلا أن الأيدي في كل العصور والأزمنة ترفع ضارعة لله عز وجل لكي ينزل المطر ، وترص الصفوف غير المزركشة مظهرة الذل لله والخوف منه ، والأمل في أن يجري السحاب إلى بلد ميت ، فيحيي الأرض بعد موتها ، ويملأ ( الجوابي ) وما أدراك ما ( الجوابي ) ، فمن أصحاب هذه ( الجوابي ) - التي تبنى في أحياء عديدة من طبرق بين العمارات كالأضرحة – رجل سمعته يدعو الله ويتضرع داخل أحد المساجد ، وعيناه تذرفان الدمع ، لا أخفيكم أنني اقتربت منه لأسمع ما يقول ، جلست بجانبه لم يحس بوجودي ، وكان يردد بصوت مبحوح : اللهم لا تنزل الغيث ، يا رب الأرباب فكنا من المطر ، يا الله يا عالم بحالي لا تنزل علينا المطر ، اللهم لا تنزل الغيث استغيثك يا رب أن تسمع دعائي ، ...

   حقيقة كنت مندهشاً من هذا الدعاء ، وتناسيت أنني في مسجد وصرخت في وجهه ونهرته على هذا الدعاء ، فقال لي : بالطبع أنت لا يهمك شئ من أمر المطر ، بل أنت حتماً من أصحاب المساكن الصحية الذين تشعرون بالأمن والراحة والدفء والسكينة ، أما أنا ففي كل فصل شتاء أعذب ، بل أرقص كالمجنون في جنح الظلام ، البرد خصمي ، والرياح عندما تتحرك تعلن علي الحرب بلا هوادة ، أصوات الزنك أصمت أذناي ، والأتربة أستطعمها في حلقي صباح مساء ، بل أتنفسها في كل حين ، أما المطر فإنه مرعبي ، يأتيني في المنام ، فعندما تلبد السماء بالغيوم أركض أنا وزوجتي وكأن مس أصابنا ، نحمل الفرش ونضعه في ركن من أركان الغربال الذي نسكنه ، ونغطيه بالنايلون ، ونهرع إلى جارنا نودع لديه جهاز التلفاز لكي لا يصاب بنعمة ذلك الغيث ، وما أن يبدأ المطر في الهطول حتى نبدأ في توزيع الأواني داخل الحجرات ، ونقضي عدة أيام  في حضرة سيمفونية غيثهوفن تعزف على قطرات داخل أواني اعتادت كل شتاء أن تشكل بانوراما مطرية ، أطفالنا ترتفع حرارتهم ، ثم تنخفض لتبدأ في الارتفاع ثانية ، المطر علمنا البخل فلا نستطيع أن ندعو أحداً للبيت ، لأن الضيف قد لا يجد مساحة فارغة بين الصحون ، هل عرفت لماذا أخشى هطول المطر ؟ ، لم أتفوه له بكلمة واحدة ، فقال لي مرة أخرى : لا تخف فأنا كل عام أدعو بهذا الدعاء ، ورحمة الله وسعت كل شئ .

 

أعلي

445 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد