6
تسعة وتسعين جنيهاً
فى
الصيف يحلو للصبي الجلوس قرب مدخل الدكان فى " حوش المرصص " ، يراقب حركة سيارات
الجيش البريطاني ، وينتظر سيارة صالح زعطوط ، حيث الأخبار المشوقة والحديث عن
الحوادث ونقل أخبار الموتى فى مدينة درنة .
جاء الرجلان ، أحدهما يرتدى عباءة و" طاقية " بيضاء بها زوائد فى أعلاها ويجر حذاءً
مصنوعاً من إطار سيارة ، والآخر يرتدى " سورية " بيضاء و " طاقية " ويجر حذاء من
مخلفات الجيش البريطاني،الأول يطلب من الثاني فى حوار، بصوت مسموع : نحن جئنا معاً
من الزنتان ويجب أن نعود معاً ..أهلك ينتظرونك..ورفض الثاني وأقسم : " لدى 99 جنيه
ولا بد أن أجمع جنيهاً آخر ، قد يكلفني أسبوعاً أو عشرة أيام ، وستجدني قريباً إن
شاء الله ، فى الزنتان .
الأول سافر إلى درنة فى سيارة صالح زعطوط ، متجهاً إلى الغرب ، والثاني اشترى دقيق
وسكر وشاي ، وأخبر أبى أنه سيسدد له دينه فى المرة القادمة ، ورجع إلى وادي الشبرق
.
بعد أسبوع جاء المرحوم " اقويطين محمد آدم شولاك " ومعه حمار يحمل عليه أكياساً
أنزلها أمام الدكان ، وقال موجهاً حديثه لأبى ،أريدك أن تحتفظ بما بقى من ملابس
المرحوم .سلم له بقايا ملابس ، ومعدات طبخ ، وأكواب شاي ، و" براد " وقدم حافظة
نقود، بعد أن أحصى النقود وصاح : إنها 99 جنيها ،ووقع أبى فى ورق أصفر إيصالا
بالمبلغ وأمام الشهود . ريخ .
بعد عام ، وفى العطلة الصيفية للعام التالي ، قفز شاب حافي القدمين من السيارة أمام
الدكان ، ونادى باسم أبى ، وسأل عن الرجل . قيل له : الصباح رباح ، تناول الضيف
وجبة عشاء ، وفى الصباح ، وقبل موعد عودة السيارة أبلغ بالخبر ، لقد بكى الشاب ،
واستلم 99 جنيها و"معصدة " وأدوات الطبخ ، ورحل إلى الغرب .بعد شهور سقط الشيخ اقو
يطين نفسه ضحية الألغام، وقتله لغم فى منطقة السد .
7
تعيش .. فلسطين....
كان واقفاً أمام مسجد الميدان ، ولكن فى هذا الزمان عام 1947 لم يتم بناؤه بعد،
ولكن يوجد ملعب لكرة التنس ، وحوله أشجار الكافور الضخمة ومبنى مصرفية طبرق بها
متصرف إنجليزي .. هناك خطيب فوق عربة قديمة ، ويحيط به جمهور طبرق الطيبة ، طبرق
الزمن الباهى ، وكان يوجد أناس غرباء ، من درنة بنغازي وطرابلس ..وأيضا من طبرق ،
البعض حافي القدمين ، والبعض ملابسه ممزقة ، ولكن الكبرياء وروح الاستشهاد والتضحية
تراه بأم العين ، فى قسمات وجوههم الصلبة القوية،وبدأت الهتافات ورأيت الدموع وصوت
يقول : الله أكبر وصدرت زغرودة من امرأة سودانية ، قد تكون المرحومة " مريم ودوية "
وصاح صائح فلسطين عربية ..تعيش فلسطين ...وصرخ مع الصارخين وانهمرت دموعه وهو يردد
: فلسطين عربية الموت لإسرائيل .
هدأت العاصفة وبدأ الناس يجلبون " القصاع " وبدأوا يمرون بالأكل على الجميع ..وفى
الصباح ودع المتطوعون لحرب فلسطين بالزغاريد والدموع والتكبير ، ورجع إلى بيت
أخواله قرب المسجد العتيق ، ليسأل خاله المرحوم صالح منصور ، وهو أيضاً مدرس وكان
أستاذنا : " شنو فلسطين..؟.! .شعب عربي طردوا من أرضهم أسكت .
وسكت الصبي ، وفى زمن لاحق أصبحت فلسطين ، قضيته وقضية جيله ، وربما لأجيال قادمة
....كان الحماس وكان الجميع يريد الموت من أجل فلسطين .
بعد سنوات اكتشف أن الخطيب هو المرحوم صالح بويصير ، قال لي فى بنغازي: " كنا فى
لجنة نقوم بتجهيز ونقل المتطوعين ، ونقوم بإيصالهم إلى الحدود الشرقية . صالح
بويصير أصبح وزير خارجية الثورة ، واستشهد فى الطائرة الليبية التي قصفتها الطائرات
الصهيونية فوق سيناء المحتلة فى عام 1973 وقبل حرب أكتوبر بشهور.... لقد استشهد
صالح بويصير بصواريخ طائرات العدو الإسرائيلي، من أجل فلسطين .. ..وصاح شهيد آخر فى
فجر عيد الأضحى بعد التشهد : تعيش فلسطين عربية ، وهكذا يموت الرجال ..فتحية للرجال
.........وأعترف لمن يقرأ هذه السطور أن أمة العروبة والإسلام لا زالت تضحى ، وتنهض
من كبواتها ، وتعطى الأمل والكبرياء والشموخ لشعب لا زالت كلمة الله أكبر تزلزل
الأعداء.
8
"
الحجالة "
كانت منطقة " سيدي شاهروحه" فضاء ، باستثناء قبور لبعض الشهداء ، وبعض سكان مدينة
طبرق،أسكن مع أخوالي فى شارع " فيا روما " قرب المسجد العتيق .قربنا فى الشارع متجر
على الفيسو، والمصوراتي بشير الطرابلسي، الذي اشتغلت معه ومعي خالد بوسميحة ، فى
عطلة المدرسة، وكان الهدف أن أكون مصوراً ، ولقد نجح خالد فى مهنة التصوير، وفشلت .
وفشلت معي مهنة التصوير .
المسجد لم يكن كبيراً ، وكان ملاصقاً له بيت المرحوم الفقيه سالم الرعيض ، وفى
جانبه يوجد بيت محمد على بوقعيقيص، ويفصله عن المسجد زقاق . فى الشارع الآخر من
الجهة الجنوبية ، دكان الإسكافي فرج ....أو كما نسميه الأسطى فرج " الخراز "،سوق
الخضروات لم يكن من الزجاج المدينة محدودة وكذلك السكان الطيبون.
وكذلك كان المطار القديم ، أو " بارتى ياسين"، ومجموعة من البيوت نطلق عليها بيوت "
المورسيان" وبها جنود من الهنود والمستعمرات البريطانية ، وقد تكون الكلمة مشتقة من
جزر " مورشيوس ".
فى
تلك الساحة قرب " سيدي شاهر روحه " تقام " الصابية " ، وعادة تكون أمسية يوم خميس
حيث تزف المتزوجات .
وجاء الصبي ، ورأى صفوفاً من الرجال منقسمين ، رجال القوة المتحركة، وهم رجال
مختارون : طوال القامة ،ومعظمهم من البادية ، تبدو عليهم الصحة ، والرجولة من جراء
التدريب الشاق، أحياناً بملابسهم العسكرية : بنطلون من الكاكي وقميص رمادي ، ويضعون
قبعاتهم على أكتافهم.
كان المرحوم عبد الرحيم الحبوني فى وسط الدائرة ، يصفق ، ويتمايل إلى اليمين
والشمال ، والجميع يتمايل معه ، وكان التصفيق بقوة تحدث دوياً مع ما يقال من شعر ،
أو " شتاوة " .وتأتى من بعيد " الحجالة " يقودها رجل بأدب ،وتقف فى الوسط.
أحد الشعراء يبدأ بالتصفيق ويرحب شعراً بها : " مرحبتين وبك بالجودة .....نحنا جينا
نشادين ...نحنا جينا نشادة عالناس الزينين أزيادة...وأكثر لفادة نمشوا منك مبسوطين
.....إلخ التصفيق ، ثم أغنية " علم " ،ثم تشجيع الحجالة ، وترى الرجال متحمسين ،
وكل صف ، يحاول هزيمة غريمه ،بجذب الحجالة فى منطقته .
يرهق الجميع ...الزغاريد وأغاني العلم ، وسباق الخيول ، وزفة العروس ، وأخيرا "
الدنقة " ..تراث شعبي ، يكاد أن ينقرض وجيل قادم ، يجهله...يرحم الله عبد الرحيم
الحبوني ، لقد كانت شهرته فى المدرسة التي يعمل بها وشهرته الأخرى ، حماسه من أجل
ما اعتبره فناً وتراثاً فى الزمن الباهي.
9
"
القاعة "
"
القاعة " لا أعنى بها " قاعة " الدرس أو الصالة ، وإنما المنطقة المختارة لتشوين
سنابل الزرع من القمح أو الشعير ،أرض صلبة ،وتطرح فيها ما تم جمعه من الحصاد.
كنا – نحن – الصغار ، نحب الحصاد " الجلامة " أو جز لصوف من الضأن ، هنا نستمع إلى
الأغاني وأكل اللحم ، و " المثرودة " ، والتمتع بزغرودة طائشة من فتاة فى بيت آخر
ترسلها تحية لمن يرفع عقيرته بالغناء .
الغناء وحركة أدوات " الجز " أعنى " الجلم " أصوات نحب أن نسمعها ، تذبح أجود
الخرفان ، ترى النساء فى حركة دائبة ، يجلبن العجين إلى " التنور " ، تقف النساء
لخبز الخبز ، وتقدم القصاع ، " مثرودة " فى الضحى ، ووجبة أرز باللبن ، وفى وسط "
القصعة " صحن صغير مملوء بالسمن، أو الزبد ، وتقدم أواني من الخشب اسمها " زويلى"
بها اللبن ، يتوقف الرجال ويبدأ الأكل ، وبعض الشباب يسترق النظر للغاديات
والرائحات من الصبايا، ويحترمون الكبار ، ولكنها شقاوة الشباب .
تلك الأرض الصلبة التي أطلق عليها اسم " القاعة " تجلب إليها شباك على ظهور الإبل
،بها سنابل القمح أو الشعير ، هنا العمل الجماعي " الرغاطة " ويبدأ فى طرح السنابل
على الأرض ويأتي دور الدراسة، لفصل لحبوب عن السنابل يأتي بآلة " النورج " يجرها
جملاً ، أو فرساً ، ويركب رجل للسيطرة على الحيوان ، وكان الرجال من خارج الدائرة ،
يرمون بالسنابل وتجميعها أمام الآلة ، التي بها زوائد حادة تقطع السنابل .
يتم فصل الحبوب عن التبن ، ويتم تعبئة الأكياس " الغرارة " . وكم يعجب الصبي بطريقة
العد بمقياس يسمى " الميزورة " ويسمع من يقول : وحد الله ،.. ويتم العدد..إلى الرقم
تسعة يقول نسعدو، والعدد عشرة " أصحاب رسول الله.
فى
ذلك الزمن لا بد من فصل الزكاة ، لترسل إلى الزاوية لتوزيعها على الفقراء.
وفى الليالي المقمرة نصطاد ذلك الحيوان الصحراوي " اليربوع " ونسميه " الجربوع " ،
كنا نستلذ بصيده كما نستلذ بأكله . " الحمادية " " الرونج " و " الشبكة " " الغرارة
" , " المذرة " ،أسماء طواها الزمن ، وأعتقد أن الجيل من الصغار ، لا يعرفونها .
بعد الحصاد ، تبدأ مرحلة الزواج ،ويعيش الناس الأفراح ، الزفة تتم على جمل ، أو زفة
على الأرجل ، النساء يحملن " بطانية " حمراء فوق الرؤوس ،" والقفاف ، فوق الرؤؤس ،
رصاص بندقية " الدقرة " و " أم حريبة" ...الزغاريد ...الغناء إلى أن تصل موكب
العروس إلى بيت أو عش الزوجية ، وتذبح الخرفان ، وتوزع القصاع معظمها من الخشب ،
وتهدأ الأعصاب المشدودة ، ويلتهم الناس الطعام الطيب .....
10
السان جورج
كان الوقت صيفاً ، وكان العام على ما أظن عام 1954، أو قبل هذا التاريخ ، ذهب الصبي
إلى البحر الليدو وهناك شواطىء لا ندخلها نحن الليبيون ، تخص البريطانيون، وانطلق
مع رفاقه ومروا على وادي " السان جورج " ، وقصة السان جورج سفينة بريطانية أهديت
إلى إيطاليا ، وأصبحت سلاحاً فعالاً لدى الإيطاليين، وليس مهمتي تدوين تاريخها ،
ولكن يمكن القول أغرقت فى وسط ميناء طبرق فى أثناء الحرب العالمية الثانية.
كان الصبي مع رفاقه فى طريقهم إلى " الليدو" ولقد شاهد أعلاماً حمراء فوق مرتفع
وادي" السان جورج " وكان العمال من الليبيين والفنيين من الأجانب يفككون القنابل ،
التي كان تجمع من السفينة الغارقة فى قاع البحر .
على الشاطىء حركة الرجال والأطفال ، فى ذلك الزمن لا تذهب النساء إلى البحر ،وقبيل
العصر رجع الصبي ، وترك إدريس الزوي وعلى الورفلي ، وكان يلقب باسم والدته " على
زمزم ".
عند مركز شرطة المدينة ، دوى انفجار وكسرت النوافذ ، وأصيب المارة بالهلع ، وجرى
الصبي نحو المنزل بيت آل الحداد ، والذي أصبح موقف سيارات مواجهاً للمسجد العتيق ،
وفى هذا البيت ولد الصبي ، وكانت صرخته الأولى فى حياة لم يختارها ، رغم عشقه لموقع
رأسه ، والذي تركها حاملاً لها العشق فى سويداء القلب كما يقال.
سيارات الإسعاف ومعظمها من الجيش البريطاني ، وبدأت تتضح الكارثة ، أكثر من 70
قتيلاً ، وكثيرون بترت أطرافهم ، على الورفلي بترت يده ، إدريس الزوي لم يمت رغم
قربه من مكان الانفجار ، لقد رحل بعد عقود من انفجار " السان جورج " . الطبيب جورج
حبش والقادم من لبنان حديثاً خاض عملاً شاقاً وكذلك أطباء الجيش البريطاني ...
الحدث هز المدينة فى ذلك الزمن. عند ما أمر بقرب الوادي .
أتذكر طفولتي ، وأتساءل ، ماذا لو لم أعود قبل الانفجار ؟ ...لو حدث لدفنت فى مقبرة
" الجدارية " ، وبعد سنوات – لأن مساحة ليبيا محدودة ،مليون وسبعمائة ألف كيلو متر
مربع ، يرمون عظام موتاهم ويضعونها فى أكياس ويعاد دفنها ، حتى الأموات يتم إزعاجهم
، هناك فى ألمانيا ، رأيت قبراً فى قرية " أولم " قرب مدينة " شتوتجارت " ، مدون
على حجر الرخام تاريخ الوفاة عام 1812 ، وشاهدت قبر روميل الذي انتحر بأمر هتلر فى
عام 1944 ، وبجانبه لوسي ماريا روميل المتوفية فى عام 1971 ...هناك لا يزعجون
الأموات ، ولكن ماذا يضير الشاة سلخها بعد ذبحها ...! .
11
الراديو
عندما أرى الأحفاد الصغار ، وهم يقومون بتغيير محطات الفضائيات ، ويتجادلون عن
الرسوم المتحركة ، والبرامج المختلفة . تذكرت هذا فى العام الماضي وكنا فى حديث عن
الإعلام – مع بعض الأصدقاء من أساتذة جامعة قار يونس- وتدجين العقل العربي ،
والسيطرة عليه ، حتى فقدنا جميعاً الإحساس بالمرارة ، ونحن نرى ، قتل طفل اسمه محمد
الدرة ، أو جندي أمريكي ، قذر ومتعصب ضد أبناء يعرب ، يعذب أبطال العراق فى سجن أبو
غريب ، ويغتصب ماجدات العراق ...بوابة الوطن العربي الشرقي، والتي انطلق منها جيش
الطواويس، ليرفع راية الله أكبر فى آسيا .
كان الصبي يتأهب للذهاب مع والده ، لزيارة أحد عائلة طاطاناكي ، مساء عصر يوم خميس
من عام 1947 ، فى زاوية المرصص .ودخل مع والده ، ارتبك الصبي لوجود عدد من الرجال ،
وجلس بقرب والده .
حجرة أنيقة ، وسجاد ، وكانوا يجلسون على الأرض، وبدأ الرجال باحتساء الشاي ، وأما
الصبي فأعطاه المضيف " كعكة " وشيء من الحلوى، لا حظ الصبي وجود صندوق كبير فوق
منضدة خشبية ، كما لاحظ وجود نضائد سيارة ، متصلة بسلكين فى ذالك الصندوق ، ولاحظ
أزراراً كبيرة ، وفى زيارات
لاحقة ، لاحظ أن السلك متصل ، بلوحة خشبية على هيئة صليب فوق السطح ، تحيط به
أسلاك رقيقة ، وعرف فى ما بعد إنه " أنتينا " هوائي . وبعد لحظات أخرج المضيف ساعة
جيب متصلة بسلسلة فضية فى جيبه ، وقال : نعم وقت نشرة لندن. وقام بتحريك زر ، ثم
سمع الصبي صوت مشوش ، وقام الرجل بتدوير مزولة فى الصندوق ، وسمع دقات ساعة ، عرف
فى ما بعد أنها محطة لندن . وسمع الصبي صوت يقول : هنا .......السلام عليكم ورحمة
الله ، إليكم نشرة الأخبار ، وصرخ الصبي والتصق بوالده ، وأمر بالصمت . ولاحظ صوت
يتكلم لغة بعضها ألم بها الصبي ، وبعضها لم يفقه شيئاً منها . وقد تعجب لصمت
المستمعين.
وبعد فترة انتهت ما عرف أنها نشرة الأخبار ، وودع الرجال مضيفهم ، وخرج الصبي
مبهوراً، مما رأى ومما سمع ، وكان يلح على والده ، وكان يجيب بصبر ، حدثه عن
الراديو وكيف تجلب الأخبار ، وأنه وبعض جيرانه قد اتفق مع جارهم أن يأتوا كل خميس ،
قبل الساعة الخامسة للاستماع إلى أخبار العالم ... بدأ الصبي يحدث أصدقائه ، عن هذا
الاكتشاف العجيب...!!!!
فى
الولايات المتحدة فى عامي 1966 1967 ، كان يدرس فى ولاية نيوجرسي ، فى مدرسة فى
فورت مامونث اللاسلكي والدوائر الكهربائية ، تذكر ما اعتبره سحراً إنه العلم ، وكيف
تتحول الذبذبات الصوتية إلى ذبذبات كهرومغناطيسية، عبر الهوائي ...كانت الأخبار فى
ذلك الزمن يتناقلها الناس ، ولا يبخل الجار فى إبلاغ جاره بما سمع .فى ذلك الزمن لم
يشاهد الصبي ، الأجساد الرخيصة لبعض المحطات الرخيصة ، التي تغير عقول أمثالي من
الشيوخ ...!!!!( ملاحظة : أعنى بالشيخ : الشيخوخة ، وليس الشيخ الذي يفرض اللصوص
للوظائف العامة...ويصعد الرجل الغير مناسب فى المكان الغير مناسب، ويقسم بالطلاق :
هذه حصتي ..!! ).فى ذلك الزمن الباهى لم تدجن العقول ، ولم يتعلم الصغار ، موبقات
عصر الخلاعة والإذلال .
يتبع....