الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 سليمان محمود سليمان

مع أبي علاء المعري.. الحلقة السادسة

5/6/2007

الرمس المحتل

عدت من الحدود ، وأنا أتساءل عما حدث للفيلسوف العظيم ، وهل هو الآن مستقرُ فى رمسه ؟ ،وفكرت هل : كانت تجربته مريره لعودته إلى عالم الفناء..حيث رأى البشر مختلفين عما   فى عصره..!!.؟.

اضطجعت لأستريح من عناء السفر ،وحاولت أن أنام تحت ظل شجرة. وإذا بيد تهزني...وعند ما نظرت حولي، وإذ بي أجد الفيلسوف الكبير واقفاً بقربى، وقفت مذهولاً..! مرحباً بك يا شيخنا الجليل ، لماذا عدت فجأة هل لحقوا بك فى الجو؟ هل قبضوا..؟ عليك هل يمكن للشرطة  ولخلفائنا يد فى ما وراء الطبيعة..!؟، أي أن لديهم قدرة للحاق بالموتى وتكبيلهم..؟، كما يحدث فى مدننا يزيلون الرموس ، بعد مرور عقود من الزمن ، ونحن لدينا المساحات الشاسعة من الصحارى والوديان والوهاد. وهل يمكن أن يعيدوا عابري الحدود ، وهم محلقون فى الأجواء..؟.

لا يا بنى أجابني الشيخ: وصلت إلى رمسي ، وعندما اقتربت من المقبرة حيث رموس صحبي ، وجدت المنطقة محتلة ، لقد استولى عليها الغرباء ..لم أعرف لغتهم يا بنى  ، لقد أمروني بالعودة من حيث أتيت، حاولت التملص منهم ودخول رمسي فوجدت لصاً قد استولى عليه ..!، فكرت أن أعود إليك لتبحث لي عن ملجأ أستقر فيه . مرحباً بك شيخنا لدى مقبرة هنا فى وادي السهل أعددتها كرمس لي بعد موتى ، سأريك إياها.

فى ذلك الوادي جئت وبرفقتي الفيلسوف ، أترى هذا الجدار يا سيدي ؟ أي نعم أجابني الشيخ ، هذا مستقر لي عند حلول المنية ،إذا نفذ الأبناء رغبتي ، أريد أن أنام وحيداّ ، لقد سئمت الرفاق ، بل بعضهم سئم رفقتي..البعض سئم حديثي ، والبعض سئم صمتي..وغيرهم سئم أحلامي ، حتى الحلم ..لم يكتمل يا سيدي، وابتعدوا عنى، لذا اخترت هذا الموقع البعيد عن الناس ...نظر الفيلسوف إلى وقال : إنني ضيفك ولا بأس أن أستقر بقربك.

بربٌ الكعبة أصدقني القـول يا بنى ، ولا تخجــل من قول الحقيقــة ومن الإجابة عن الأسئلـــة..هكذا تكلم الفيلسوف ...يريدني أن أصدق القول ، فى عالم لا يقول الصدق،إنه لا يعلم إن الصدق يكلف صاحبه ثمناً غالياً..بنو قومي لا يريدون الصدق والصادقين..!. فلا بد للزوجة أن تكذب على زوجها ، وكذلك الزوج ..!. والحكام فى عصرنا لا يقولون الصدق ولا يحبون الصدق والصادقين...  يجتمعون من أجل هذه الأمة ، يختلفون على أبسط القرارات ، ولكنهم يخدرون شعوبهم ويتظاهرون بأنهم متفقون ، وحقيقة الأمر هم مختلفون.

كانت الخواطر تتزاحم وتتلاطم فى داخلي . وكان لا بد أن أرد على الفيلسوف...نعم يا سيدي قلت له ..نعم سأحاول بقدر استطاعتي وفهمي للأمور أن أقول الصدق ، الحقيقة كما أراها وأفهمها يا سيدي ، أي نعم يا سيدي.وكما تعلم ،فالحقيقة ليست مطلقــة ، ما أعتبره حقاً قــد يراه الآخر باطلاً، ولك فى قضيــة فلسطين شاهد على ما أقول ، معظم سكان العالم ، يعتبرونها قضية عادلة ، والأمريكيون يقفون ضد هذه القضية..وأيضاً سحق الإنسان وجلده، وقطع رزقه ، أعتبره ويعتبره الكثيرون ظلماً ، ولكن الحكام العرب يعتبرونه مطلق العدالة ، ومن حقهم أن يمارسوا ما يشاؤون على شعوبهم...!.المهم أن يبقوا فى السلطة ، ويورثوها أبنائهم ، إنهم يعتبرون الأوطان خلقت لهم والشعوب خدماً للسلطان أي سلطان...!.

نظرت إلى أبى العلاء ، فوجدته ساهمـاً ينظر إلى الفضاء اللا متناهي... ويبدو أنه لم يسمع ما قلته ..وبعد فترة نظر إلى متسائلاً ..ما الذي يجرى يا بنى حدثني عما يجرى لكم مع حكامكم؟ وأرى الفرنجة يتطاولون على المسلمين..!.

أي نعم يا سيدي، لقــد ولًى ذلك العصر ،الذي يختار فيه المسلمون أولى الأمر فيهم ، وابتعدنا عن الشورى ، وتحول الوطن الواحد إلى أوطان ، وبعضه مساحته صغيره وسكانه يعدون بالآلاف .أكثر من عشرين إمارة عربية ، ولكل إمارة جيش وعلم وبترول :وهى مادة قابلة للاشتعال تدير المحركات وتجلب الطاقة ، وتكتنز منها الجيوب!!ولكل منهم استخبارات قوية ..!! يسلطها على بنى قومه ..ونادراً ما تستخدم ضد العدو. ..وبعضهم يقرب إليه المنافقين ..!والبعض منهم يستخدم البغايا يا شيخنا ويرسلونها إلى مواطن فى حالة صمت مطبق..! ليقول ما يسبب له قطع اللسان..! أقلت اللسان يا بنى..؟. تساءل الشيخ ..أي نعم أجبته، اللسان يقطع وهى عقوبة خفيفة ، لأنه سيعيش بدون كلام وهذا ثمن أقل من قطع الرأس ، فبقطعه وكما تعلم يفقد الإنسان حياته...ولسانه أيضاً..!!.

 

أعلي

506 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد