الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 سليمان محمود سليمان

مع أبي علاء المعري.. الحلقة الرابعة

28/4/2007

وأولئك الذين يجتمعون ويتكلمون في تلك القاعة هم خطباء الأمم المتحدة ..يريدون تدمير دولة مسلمة اسمها العراق ...وهنا سألني الشيخ من هذا الذي يتكلم باستحياء منكساً رأسه ..ومن الذي تبعه في الخطابة ...أجبت الشيخ : هذه دولة عربية مسلمة وافقت باستحياء على الاشتراك في القتال مع الدولة الطاغية من بلاد الفرنجة المسماة بالولايات المتحدة الأمريكية.وتبعه آخرون وكلهم وافقوا على تشجيع الصليبيين على القتال وبعضهم سيساعدون بجيوشهم والقتال معهم...وماذا عن الإسرائيليين الذي يقتلون الأطفال ويدمرون البيوت...سألني الشيخ ؟...إن إسرائيل تستطيع أن تفعل ما تشاء وتقتل من تشاء ...إن إسرائيل تتحدى كل القوانين لأن المسيحيين يريدون لدماء المسلمين أن تسيل .إنهم سيدمرون بلاد الإسلام واحدة بعد الأخرى....

إن حديثك يا بنى يدمى القلوب ..كنت اعتقد إنكم في انتصارات وتتقدمون لفتح المزيد من الأوطان وترفعون راية الحق والعدل والإيمان...وأنتم كما أرى في انحطاط عام ويحارب الأخ أخاه...!.

دعنا من هذا يا شيخنا الجليل _ قلت للفيلسوف_...أترى تلك السيدة التي تمشى ساهمة وتنظر إلى الأمام وفى عينيها بريق يلفه الحزن ..والألم...أهي التي تضع غطاءا فوق رأسها تلك الجميلة الحزينة ...والتي في ما بدا لي تشبه نساء الترك أو نساء فرس وخراسان ...أي نعم يا شيخنا إنها هي ...إن موضوعها لا يتعلق بالحروب والصليبيين ...إن قصتها تطلب أبغض الحلال إلى الله : الطلاق ...وهنا تؤجل قضيتها ..ويقال بدأ المشيب يغطى رأسها وهى في انتظار قاضى عادل ..لينظر في قضيتها ...!.ولكنها شامخة رغم الأحزان لقد صممت على إن كبرياءها فوق كل شيء..

أترى أيضاً ذاك الرجل الذي يمشى ساهماً ماداً بصره إلى الأمام...أي نعم أجابني فيلسوف المعرة..قلت له: إنه ينتظر منذ سنوات جيش المعتصم... الخليفة الذي سير جيوشه ليخلص امرأة مسلمة ..صاحت في الزمن الغابر : وا معتصماه ... لقد استغاث بكل الرؤساء المعاصرين والأمراء والسلاطين...ورجالات القانون .. جال في أرض الله الواسعة يحمل قضيته وهى عادلة ...لم يجد من يقف معه ......وفى لحظة من لحظات القدر فقد الرجل عقله ..لقد أراح الرؤساء واستراح..انه الآن يحدثك عن التجارة وكيفية الحصول على المال العام وحتى المال الحرام!!!وهذا علاج مسكن لمأساته ..أجارنا الله وأجاركم يا شيخنا الجليل..!.

أنظر يا شيخنا الجليل إلى ذاك الشاب ..إنه لا يبتسم أبداً..يفضل البكاء دوماً ...ويقال إنه عاهد ربه أن يبكى نيابة عن أبناء جيله ...الذين يشاهدون القهر من الخارج ومن الداخل..أعنى يرى الظلم من قوى الفرنجة ...ودولة بنى يعقوب _ نطلق عليها في هذا العصر إسرائيل...وبين قهر من داخل الوطن .

كان الشيخ صامتاً وكان ينظر ساهماً إلى الفضاء ..وكأني به يسترجع مواضي عصور أمجاد أمة الإسلام ..وخلته يسترجع شيئاً من شعره ...

حدثني يا شيخنا الجليل عن الأدب وشيء من شعرك....هًم..!همً!!!آه...آه ..يا بنى سأحاول ولأذكرك إنني جئت من دار الآخرة..سأحاول مراجعة ذاكرتي في شيء من أدبي وشعري أجابني الشيخ.

لأذكرك يا شيخنا ..إن الناس الأدباء والمتأدبين ..بعضهم معك وبعضهم عليك ..البعض اتهمك في دينك والبعض يتكلم عن تشاؤمك..وكثيراً في عصرنا ما يستشهدون ببيت من الشعر أوصيت أن يكتب على قبرك والذي تقول فيه: _

هذا ما جناه أبى علي

وما جنيت على أحد

ومعذرة يا شيخنا ...وأنا أتحدث عن التشاؤم ....لا بد أن أذهب معك إلى موقع في الصحراء به مجموعة من القبور في مقبرة في الصحراء ويسميها الجغرافيون في خرائطهم باسم : قبر عزيزة علينا أن نرحل معاً ...هذه المنقطة تسمى التميمي..وعلينا الاتجاه جنوباً وقبل أن نصل إلى العزيات يجب أن نتجه يساراً وبدقة نحو الجنوب ..على طريق ترابي ..أترى ذلك المرتفع ..في الصحراء على يميننا يطلق عليه " رأس العلبة"...وعلى بعد فراسخ إلى الجنوب سنصل إلى قبر عزيزة.

ها قد وصلنا يا شيخنا الكبير..هذه الرموس لعدد من البشر ومعهم امرأة اسمها عزيزة ..لقد أطلق على كل القبور قبر عزيزة ..في العام الماضي جئت زائراً لهذا الرمس وسألت شيخاً مقيماً في تلك المنطقة عن صاحبة القبر ؟ . قال لي الشيخ إن عمري خمسة وسبعون عاماً على ما أذكر وولدت في هذه الصحراء ..وفيها ترعرعت ومنذ نعومة أظفاري عرفت إن اسم هذا القبر : ( قبر عزيزة ) وكنت أبلغ حوالي الخامسة من عمري ولم أسأل عن صاحبة الاسم ولا أعرفه. أترى الصحراء يا شيخنا الجليل هنا تصارع مئات الألوف من المحاربين جاؤوا إلينا من بلاد الفرنجة هنا تقاتل الإنجليز ومعهم حلفائهم من النيوزيلنديين والأستراليين والهنــود والباكستانيين والفرنسيين واليونـانيين وأيضا ًنحن العرب الليبيين ، وفى الطرف الآخر الإيطاليون وحلفاؤهم الألمـان..على مسافة من هذا القبر وإلى الجنوب الشرقي سنجد قارة مريم وقبلها طريق أنور وهنا في هذا المكان تحشد حوالي مائة ألف من جنود الألمان والإيطاليين لينطلقوا ليلاً عبر الصحراء وليقوموا بحركة التفاف حول بئر حكيم الذي يبعد حوالي 80 كم ( عشرات من الفراسخ). ليهاجموا الجيش الثامن البريطاني والبالغ تعداده حوالي مائة وخمسين ألف محارب ، ولتبدأ أعنف معارك الحرب العالمية الثانية في شمال أفريقيا ، وعلى رمال ليبيا ، والتي دخلت التاريخ باسم معركة : "عين الغزالة " .

 

أعلي

593 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد