الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 سليمان محمود سليمان

مع أبي العلاء المعري .. الحلقة الثالثة

10/4/2007

نظرت نحو الشيخ فرأيته كئيباً..وقال لي: " لا تيأس يا بني ...فقد تتبدل الأحوال ".قلت للشيخ سنتناول ثريداً معاصراً وشيئاً من اللبن ...ثم لك أن تصلى وسنخطط لرحلــة أخرى، ولا أراك مستعجلاً في العودة إلى عالمك ...ودار الآخرة ؟" . أحاول أن أعرف المزيد لأخبر جيراني في رموسهم...فهم ينتظرونني بفارغ الصبر وأنا أيضاً في شوق للعودة إليهم يا بني".

ومررنا في أحد شوارع طبرق...وانطلقت الحجارة يمين الشيخ وشماله ..ومن فوق رؤوسنا ،هرعت والشيخ يهرول معي ، وسألني: " ما بك يا بني ؟ هل شاهدت خيول غزاة لمضارب قبيلتكم..!". لا يا فقيهنا ..إنهم السفهاء من بني قومي يتراشقون بالحجارة لتسيل الدماء..ويتدخل رجال الشرطة ..وتنتهي المشاجرة بوفود وعقلاء القوم، بعضهم يريد للمعركة أن تشتد أوارهـا ..ويشعلون فتيلها..والقلة تقول كلمة خير لتهدئة الأمور..ولا بد أن تنحر الأنعام ، ويتناولون الطعام ، ثم يتحاور القوم ويتصالحون.

" هناك في المرتفعات الشمالية ، كأني أسمع شعراً هناك قرب تلك المضارب ، هل قمتم بأحياء سوق عكاظ ، يا بني؟". سألني  الشيخ الفيلسوف. أجبته: لنقترب أكثر ...وعند وصولنا جلسنا القرفصاء...همس لي الشيخ :" كأني أسمع شعرًا أو شيئاً شبيهاً بالشعر..".

نعم يا شيخنا ...منذ شهر ونيف دفن أحــد رجالات هذه المنطقة ، وبعد أن ذبحت الأغنام،  وأكل الناس ما لذ وطاب ..يحلو لهم الآن قرض الشعر ..ولقد سمعت الهجاء..فهنا وسيلة النقد قرض الشعر ... !!.

" والآن ..يا بني هل لنا أن نستريح ..ونأكل شيئا من الزاد.."_ سألني الفيلسوف الكبير_..أي نعم ..سنذهب إلى أكرام القوم ...فهنا لا زالوا يكرمون الضيف ويقدرون الغريب ...ولا زال البعض منهم يحمل أصالة ماضي الزمان ...رغم تغير الأزمنة والعادات.

مكثنا ضيوفاً على كرام القوم... غادرنا القوم...في مكان خارج المدينة وتحت السماء الزرقاء ، نمنا، وفى الصباح انطلقنا...لنستقر عند أحد رجالات المدينة، ليرى الشيخ  عجباً..لم يشاهده الأولون..!!.

فتحت تلك الآلة المسماة بالتلفاز ، وارتفع صوت المذيع...وشاهد الفيلسوف دبابات وعربات مدرعة ، وآلات كاشطة تهدم البيوت...دماء..ونساء شامخات..وأموات يبتسمون..وكأن البعض منهم نائمًُ...إنهم شهداء ..أي نعم شهداء..

وظهر على الشاشة رجلُ يخطب ويحدث الملأ ...ومن حوله رجال يهتفون ويصفقون...!

ذهل الفيلسوف الشيخ ووقف محملقاً واقترب بتؤدة نحو الشاشة ..ونظر إلى صائحاً:"     بربك اشرح لي ما أرى، أنى أرى العجب يا بني"...ً!!.

إن ما أراه من الصعب شرحه يا فيلسوفنا الكبير ...إن عقلي البسيط يصعب عليه الإجابة فالأوراق مختلطة وغير واضحة...ثم إن العقل العربي المسلم تم تكبيله ، أمريكا عدوة الإسلام تهدد وتقوم بتجارب أحدث أسلحتها في المسلمين ..لقد قتلوا قافلة عرس بها عروسان يافعان،...قصفتها أمريكا فقتل القوم...نساءٌ وشيوخاً ..وأطفالاً.ونرى الصواريخ المسماة ( كروز  ) و (توما هوك ) تدك بغداد عاصمة الخلافة في عصور الإسلام المجيدة.... وتم احتلالها بعد تدميرها كما دمرها التتار في العصور الغابرة ، بل أشد قسوة مع رجالها ومع نسائها وأطفالها ...أمة قوية متعطشة للدماء ، لا يحترمون الأسير ولا جسد ميت ، إنها أمة بلا تاريخ ، تصنع تاريخها بالدماء والتدمير والرعب ،والحقد على الإسلام والمسلمين ، اسمها أمريكا ، وهى تمثل الرعب الأكبر لأولياء الأمر فينا...!

و من ذاك الخطيب المفوه والبليغ يا بني ، سألني الشيخ.؟ أجبته: أحد الرؤساء العرب ...لا بد أن يتكلم ..يستنكر ..ويشجب..!ويهدد..وذلك لتهدئة شعبه...في الحقيقة يخاف الأمريكان ..يخاف على سلطانه..كنت أحدث الشيخ..ونظرت نحوه...رأيت فيلسوف المعرة كئيباً ..أن دولة بني يعقوب تقتل وتهدم وأمريكا تمنحها السلاح والتأييد وتمنع أي رئيس عربي أو مسلم من التحرك الجدي أو العمل الجماعي الإسلامي والعربي ...فأمريكا لا تسمح بذلك أبداً...ولقد حاول البعض منهم التمرد على أمريكا ...ولكنهم لم يفلحوا ...!.

"أينقصكم الجيوش أم العدة أو العدد؟." سألني الشيخ..أجبته لا يا سيدي نحن أكثر عددا! وعدة..ولكن الرعب الذي يسيطر على أولى الأمر فينا...

أما هؤلاء الرجال والنساء في أراضى فلسطين فضحًوا بكل شيء لقد واجهوا الموت رجالاً ونساءً وحتى الأطفال تلقوا الرصاص بصدورهم وصدورهن.

 

أعلي

615 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد