
1.الأمريكيون
الذين قادهم جورج واشنطون ، فى حرب الاستقلال عن بريطانيا ، والتى أصبح ذكرى يوم 4
يوليو من عام 1776 ، هو العيد القومى للولايات المتحدة الأمريكية .. وهؤلاء هم
الذين أعطوا الحق لرجل بريطانى ، أن يصرخ ضد بنى قومه
ـ
الإنجليز - : ـ( حيث لا حرية فهناك مكانى )ـ .إنه المواطن توماس بين . أمة من
رجالاتها العظام فرانكلين ، جيفرسون ، وعدد من الرجال ، أو الأباء المؤسسين لدولة
العالم الجديد .
2. هذه الأمة العظيمة ، أنجبت " البوشان " : بوش الأب ، وبوش الإبن عدو أمة العروبة
والإسلام . الذي د مر أفغانستان واحتلها ثم دمر العراق واحتله .. عذب رجاله
ومحاربيه .. عاملهم معاملة المجرمين .. لم يتقيد بمواثيق الأمم المتحدة ، أومواثيق
جنيف . أعدم رئيس دولة وقائداً أعلى لقواتها المسلحة وأسير حربٍ ، أعـُدم شنقا ً
كما يعدم المجرمون .
يطل اليوم الأسود ، ذكرى احتلال عاصمة الخلافة – وما أكثرها فى تاريخ هذه الأمة –
يوم التاسع من أبريل من عام 2003 ، يوم سقوط بغداد ، يوم حرق وثائقها ، ونهب
متاحفها ، وآثارها . وقتلوا علمائها وحلوا جيشها ، بعد إذلال المحاربون فى سجونهم
.. قتلوا النساء .. انتهكوا الحرمات .. نصبوا حكاما ً قدموا مع الغزاة وهم يمتطون
الدبابات الأمريكية ، وشردوا الملايين .
3. الشعوب تهزم ، وتدمر، وتستسلم ، وتنهض كالعنقاء من الرماد .
الولايات المتحدة تحتفل سنوياً بإحياء " يوم الغدر" ، إحياء لذكرى الهجوم اليابانى
على ميناء اللؤلؤ ( بيرل هاربر) ، فى يوم 7 ديسمبر 1941 .. ولا زال يذكر كاتب هذه
السطور، ومعه كل من : الخروبى ، جلود ، رضوان ، وعبد المنعم ، وآخرون كيف احتفلنا
معهم فى الساعة 12.00 ظهر يوم 7 ديسمبر 1966 ، ويسمونه يوم الغدر والحزن . وقفنا
نحن العسكريون صامتون لمدة خمسة دقائق ، فى المؤسسات التعليمية ، نتذكر معهم فى
تدمير الأسطول الأمريكى .. وشاهد المحتفلون فى " المرناة " أمير البحر وهو قائد
الأسطول ، على كرسى متحرك ، حيث أصبح مقعداً ، وهو يتحدث للشعب الأمريكى مستذكراً ،
ومعتذراً ، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على كارثة يوم الغدر كما يقولون .
4.
نحن نعيش أيام الأحزان ، بل سنوات الأحزان : من الأندلس ، إلى فلسطين والجولان ،
وحتى تدمير غزة .
أمة عظيمة .. أمة العروبة . تخلفت عن العصر، ولم تواكبه ، بتمسك البعض بالسلطة ،
وكبت الحريات ، وخبراء فى التقهقر فى كل شىء ، وخصوصا ً فى العداوات الشخصية ، مثل
شيوخ القبائل فى الجاهلية ، مع وجود بعض الحكماء فى تلك العصورالغابرة .
بعد سقوط ألمانيا القيصرية فى نوفمبرعام 1918 ، واستسلامها فى الحرب العالمية
الأولى . قام الحلفاء المنتصرون ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ،
بريطانيا ، وفرنسا ، بتكبيل شعب قوى ، شجاع وذكى : الشعب الألمانى العظيم ، بمعاهدة
فرساى ، والتى تنص فى بنودها : حل الجيش الألمانى ، البالغ عدده آنذاك ثمانية
ملايين ، وتحديده بستة وتسعين ألف جندى وأربع آلاف ضابط . ودفع المليارت من
الماركات تعويضا ً للمنتصرين ، ومنعهم من التسلح : فى البحار والجو والدبابات .
الشعوب الحية ، تتجاوز المحن وآلام الحاضر ، وترنو إلى المستقبل ، وهكذا فعل
الألمان ..انحلت مؤسسة الدولة وهرب القيصر غليوم ، وتم حل المؤسسة العسكرية ، ومنع
الأركانات وهم الصفوة المفكرة فى الجيش الألمانى ، بل فى كل الجيوش .
خلع الضباط الوطنيون ملابس الجندية ــ كما حدث لضباط العراق العظيم ــ واختفوا فى
بيوتهم ، واختاروا من بينهم ، أحد القادة المحنكين ، وهو الفريق ـ( فون سيكت )ـ
البالغ من العمر سبعة وستين عاماً ، ليجلس فى مكتب مجهول ، مع نخبة من المساعدين ،
لدراسة أسباب الهزيمة ، وكيفية بناء جيش المستقبل .
قام الرجل بواجبه اتجاه الوطن المهزوم والمحتل أثناء حكومة ( جمهورية فيمار ) ..
لخص فى كتيب صغيرـ قبل أن يكتشف الحلفاء هذا القائد - ، ما أعتبره المؤرخون المؤسس
للجيش الألمانى الحديث . وقد كتب تقريراً من عشرات الصفحات ، استخلص فيه الدروس
المستفادة :
ـ(*)ـ استخدام الدبابات ـ والحديثة الاستخدام ـ بحشود : ألوية فرق وفيالق ، أى
بحشود وسيكملها بالتنظير والتجربة ، أبوالحرب الخاطفة فيما بعد الفريق ـ(جود ريان
)ـ وكان برتبة نقيب آنذاك ـ
ـ(*)ـ استخدام المدفعية الطائرة " الطائرات " فى التمهيد : طائرة مع دبابة
مهاجمة..الخ .
ـ(*)ـ وقد استنتج ـ وكان على حق ـ أن العصرالقادم هوعصر الجيش الآلى السريع الحركة
، وعصرالدبابات والطائرات ، على أن تستخدم فى كتلة ( والمقصود استخدامها فى حشد).
فى عام 1933 نجح أدولف هتلر فى الانتخابات ليحكم الحزب الوطنى الاشتراكى الألمانى ،
الذى عرف بالحزب النازى ( والكلمة اختصار اسم الحزب المذكور باللاتينية ) .. حيث
بدأت ألمانيا فى النهوض من خلال تكوين الدولة القوية وألغت معاهدة فرساى ، فى 1936
ولتبدأ فى تشكيل الجيش الألمانى واستعادة اقتصادها وقوتها كدولة كبرى ، وبدأت تتطلع
لاسترجاع الأراضى التى سلخت من أراضيها فى وقت السقوط والاستسلام.
5.
ونحن الأمة العظيمة والناطقة باللغة الواحدة ، تعودنا على الهزائم والقتل والتدمير،
وأصبحت دماؤنا رخيصة لدى الولايات المتحدة وحلفاؤها ، وتحدت دويلة صغيرة ولكنها
منظمة ، ولديها استراتيجة فابيوس ( الرومانى ) الذى عرقل القائد القرطاجى العظيم
بالوقت ومسافات الانسحاب ، واعنى بها العدو اسرائيل .
وهكذا مرت العقود على الاحتلال وتسوف بالصلح والحل ، لأنها ترى فى العرب : الفرقة
والضعف ، وقبل هذا عدم وضوح الهدف
وهل كلفت دويلاتنا عقولنا العلمية ورجالات الفكر والعلم فى جميع التخصصات بالبحث عن
أسباب الفشل ، وكيفية استعادة الكرامة والكبرياء ؟.
*
ولنا أن نتساءل عن القصور العلمى والتقنى ، أيران ـ الشقيقة ـ ترسل الصواريخ وقمراً
اصطناعياً ، وكذلك كوريا .. ونحن نرسل أقمارا ً للرقص والردح والفساد : ( النايل) و
(عربسات)...!
* ويبحث ـ علماؤنا ـ وعسكريونا عن قصور جيوشنا ، وإعادة تنظيمها ، وتسليحها ،
وإعداد الخطط السوقية ( الاستراتيجة ) ودراسة مسارح الحرب المحتملة ، وتطوير
التصنيع الحربى .
* دراسة نفسية الشعب العربى ، ودراسة العوامل التى أدت إلى الصدمة ، التى قادت
الشعب إلى السلبية التى تقترب من انعدام الوطنية وانعدام الشعور القومى ، الذى سيطر
على الشعب العربى فى ستينات القرن الماضى .
*
دراسة المشاكل التى أدت إلى توقف المشاريع الكبرى ، مثل السوق العربية المشتركة ،
التى نوقشت فى الجامعة العربية منذ عام 1957 . فى الوقت التى تكاملت فيه أوربا
اقتصادياً واستخدام العملة الموحدة .
وفى ذكرى النكبات والسقوط والهزائم ، لست من الذين يبكون على الأطلال .. فأمة يربو
تعدادها على ثلاثمائة مليون ، وتقع فى مواقع سوقية ، من جبل طارق غربا ً إلى باب
المندب المنتهك ـ فى زماننا - ، إلى قناة السويس ، إلى بوابة العروبة الشرقية
المحتلة ، العراق فى أقصى الشرق .
أمة يجمعها التاريخ المشترك ، والآلام المشتركة ، أمة لن تموت ، وكما قال عنها شاعر
حزب البعث : ـ( أمة العرب لن تموت ِ *** وإنى أتحداك باسمها يا فناء )ـ