دراسة وتحليل (عملية زعنفة الحوت )
لقد قمت بتعريب ( بتصرف ) ، كتاب : اصطياد روميل : المهمة البريطانية السرية ، لقتل
، أعظم قادة (جنرالات ) هتلر للمؤلف مايكل آشر.الصادر عن مجموعة أورنيون للطباعة
بالمملكة المتحدة عام 2004
GET ROMMEL, BY
MICHAEL
ASHER
.
يقع الكتاب فى 303 صفحة .ويبدأ الكاتب بتسلسل الأحداث التاريخية ، وفى البداية يبدأ
بتصوير مشاهد اليوم الثانى بعد وقوع الغارة ( اليوم ى 2 . ويعنى هذا التاريخ اليوم
الثانى بعد الغارة) : بتاريخ 19 نوفمبر 1941 : " مثل الشعور برفسة حصان على
مؤخرته، وسقط منبطحاً على الرمال ، كان هذا الملازم جون إم بروير (
John .M. Pryor)
من قسم القوارب الخاصة ، منبطحاً على الشاطىء ، كانت الدماء تنزف من فخذه، بينما
كان رصاص العدو ينفجر ويثير الغبار ، من حوله. كان الرصاص ينطلق من أحد أفراد فصيل
من الجنود يربو عددهم على الأربعين ، وهم من جنود الشرطة الإيطالية من الليبيين ،
الذين يرتدون الطاقية الحمراء ] والتى يطلق عليها محلياً : اسم الشنًة [، والذين
يعرفون بالكاريبنارى (
Carabinieri
) ، كانوا يتقدمون باتجاهه من المرتفعات ، تحت غطاء من النيران . وكانت جروحه خطيرة
، و كان يحمل مسدساً من نوع ويبلى عيار 38 ، ورمانة يدوية واحدة ، من نوع ميلز 36
قبل إصابته ، لقد تقدم مسافة 150 ياردة أثناء تقدم العدو من الجناحين ، وبرفقته
فداءي آخر يتمركز خلف كومة من الأحجار ، حاملاً رشاشته الآلية القصيرة من نوع
تومبسون. ولقد لاحظ أن خلف الجنود العرب الليبيين المتقدمين ، وعلى المرتفعات حضيرة
من الجنود الإيطاليين النظاميين، الذين يعتمرون الخوذات الفولاذية ، ويوجهون
أسلحتهم نحوه . وعلى الفدائى الآخر أن يقوم بتغطيته بالنيران " .
"
لقد رجعت مجموعة الغارة الفاشلة على روميل ، فى اليوم السابق 18 نوفمبر إلى نقطة
اللقاء فى كهف ( كرم الحسانة ) ، الذى يقع جنوب البيضاء ، ومن ثم العودة إلى خليج
خشم الكلب ، لتلتقطهم الغواصات .
لقد رجعوا ، وكان ينقص قائدهم جيفرى كيز (
Geoffrey Keyes
)، الذى تأكد موته ، وجرح معاونه النقيب روبين كامبل (
Robin
Campbel
) " .
كان هذا بعد فشل ( عملية الزعانف ) ، "
Operation
Flipper
" وهى العملية، أو الغارة لأسر أو قتل اللواء روميل فى مدينة البيضاء، وكان هذا فى
اليوم التالى للغارة .
يبدأ المؤلف الكتاب باليوم الثانى للعملية (
Day
2 ) بتاريخ 19 نوفمبر 1941 ، الساعة 1345 – 1400.ويستمر المؤلف من الاسم الرمزى (
عملية الصليبى ،
Operation Crusader
) ناقص 18 شهراً ، من شهر يونيو عام 1940 .
تحدث المؤلف عن تكوين تشكيل وحدة الفدائيين ، وتدريبها ، والتخطيط لعملية الصليبى
والهجوم على روميل لفك حصار طبرق ، وتدمير فرق البانزر الشهيرة ، عند نقطة فى
الخريطة ، تقع على طريق أنور، تسمى قبر صالح . وفى نفس الوقت شكلت وحدة القوة
الجوية الخاصة ، بقيادة ستيرلنج لتدمير الطائرات على مطارت التميمى وعين الغزالة ،
خلف خطوط الألمان وذلك بالقفز بالمظلات ، ليلة 17 – 18 نوفمبر ، حيث أصبح هذا
التاريخ ،هو العيد الرسمى والذى يحتفل به سنوياً للقوات الجوية الخاصة، التى لعبت
دوراً مهما فى احتلال العراق ، خلف خطوط القوات العراقية ، والتى قبض على بعضهم فى
البصرة بعد الاحتلال ، وهم يشاركون فى الأعمال القتالية القذرة والتفجير مما سببوا
فى القتال المذهبى فى العراق الشقيق . وتقوم الغواصات بإنزال مجموعة استطلاع ، ثم
إنزال مجموعة الإغارة فى خليج خشم الكلب ، والتقدم نحو البيضاء لاغتيال أو أسر
روميل .
ومن سير العملية ، والأحداث التى مرت حسب التسلسل التاريخى ، ورغم مرور سبعة وستين
عاماً على الأحداث التى جرت فوق أرضنا ومشاركة الليبيين فى الحرب ، فى ما أطلق عليه
اسم ( الجيش السنوسى ) والذى شكل فى الكيلو 9 قرب الإسكندرية ، والذى تطوع فيه
الليبيون الذين وقعوا أسرى فى أيدى الجيش الثامن ، بعد هزيمة الجيش العاشر الإيطالى
، تحت قيادة سفاح ليبيا الشهير المشير ردولفو جراسيانى، لا زالت بعض الأحداث
التاريخية ، غير مدونة وغير موثقة بالنسبة لنا نحن الليبيين .
ويمكن لنا أن نحلل عملية زعنفة الحوت ، وحوادثها وأحداثها ، كما تراءت لنا من أحداث
.
أولاً : المعلومات الاستخباراتية : اعتمد المقدم هالسدين على معلومات ، من رجل وطنى
، ويعمل مديراً لقرية سلنطة وهو حسين طاهر ، من خلال شبكة من المخبرين الوطنيين ،
ولم تكن المعلومات دقيقة . روميل لم ينم فى هذا البيت ، حسب ما ذكر فارنر شميدت فى
كتابه ( مع روميل فى الصحراء ). وروميل الذى كتب عنه : ( أنه القائد الموجود فى كل
مكان ، إلا فى مقر قيادته ).
ولقد ذكر لنا الفريق ويستفال ، فى قاعة محاضرات الكلية العسكرية ، فى منطقة أبوعطنى
فى بنغازى ، عام 1975 ، : أن روميل سبب له مشكلة وهو فى الخطوط الأمامية ، وأرسل
من يبحث عنه فى طائرات خفيفة ليسقطها العدو .
روميل يقود على رأس قطعاته ، وعند ما يستمع القادة إلى أمر : ( تحركوا ) عبر
الأجهزة اللاسلكية، يعلم جميع جنود الفيلق الألمانى الأفريقى أن روميل فى المقدمة ،
مندفعاً على رأس أرتاله . ويرى المؤلف ] وأرى أنه على حق [ أن من شاهده فى المقر ،
هو كبير أطباء الفيلق الألمانى الأفريقى ، ( حيث شاهده نائماً ). ويعتبر عدم تحليل
المعلومات الاستخباراتية ، ومقارنتها بمصادر أخرى ، فشلاً كبيراً فى إعداد الخطة
وتوجيهها.
ثالثاً : لقد اخترقت الاستخبارات البريطانية شبكة الاتصالات ، ما بين جيش البانزر
فى أفريقيا ومقر القيادة العليا فى برلين ، فى ما أطلق عليه ( ألترا ) ، وهو الاسم
الرمزى ( الكودى ) لعملية اختراق الإشارات المتبادلة بين أفريقيا وبرلين ، ولا بد
أن الاستخبارات البريطانية ، قد علمت بوجود روميل فى روما ، لبحث خططه للهجوم على
طبرق ، وللاحتفال مع زوجته لوسى ماريا روميل بعيد ميلاده الخمسين ، فى روما .
رابعا : لقد فشلت مجموعة الاستطلاع التى نزلت من الغواصات ، ووقعوا فى الأسر ، قبل
موعد الإغارة ، وكانت مهمتهم تحديد محاور التقدم نحو الهدف ، ولقد استقبل الفدائيون
المقدم هالسدين ، رجل الاستخبارات، المغامر ، خلف خطوط أعدائه ، والذى ستنتهى حياته
، بمغامرة الهجوم على طبرق من العلمين فى شهر سبتمبر 1942، مع فدائيين بريطانيين ،
على اعتبار أنهم أسرى حرب بريطانيون ، مع بعض الضباط الذين يتحدثون الألمانية
لتدمير معامل الإصلاح فى طبرق ، وهى فى الخطوط الخلفية ، حيث أن الجبهة فى العلمين
. ولتنتهى حياته فى وادى أم الشاوش ، الواقع فى الجنوب الشرقى لمدينة طبرق ، فى
هجوم على المدفعية الساحلية ، والمدفعية المضادة للجو ، ومعامل التصليح فى القاعدة
الخلفية : طبرق ، وكانت الجبهة فى العلمين .
رابعا : تقدمت عملية ( الصليبى ) ، من الحدود المصرية ، إلى قبر صالح ، جنوب كمبوت
، وحتى معركة سيدى رزق ، فاختراق حامية طبرق ، والتى انتهت بانسحاب ثعلب الصحراء
إلى العقيلة ، وليندفع فى يناير عام 1942 حتى عين الغزالة .
خامساً : لقد نجحت مجموعة قوة الصحراء البعيدة المدى ، بالتقدم خلف خطوط أعدائهم ،
وكانت إحدى مهامهم العودة برجال المظلات بعد قفزهم من الطائرات وتدمير الطائرات
الألمانية ، فى أراضى الهبوط فى عين الغزالة والتميمى ، بقيادة الرائد ديفيد
ستيرلنج . لقد خبر رجالها الصحراء ، والتعامل مع طقس الصحراء المتقلب ، والحرارة
العالية ، وتحديد اتجاهاتهم ومساراتهم ، من الجبل الأخضر ، إلى قاعدتهم فى واحة
سيوة .وبعد فشل المظليين ، قام ستيرلنج من القوة الجوية الخاصة ، بالعمل مع مجموعات
الصحراء البعيدة المدى ، لنقلهم قرب أهدافهم ، والعودة ، بعد تحديد منطقة اللقاء .
إلى أن استقلت مجموعات ستيرلنج بسياراتها الخاصة وخبرتهم وتدريبهم بالعمل عبر
الصحراء .
سادساً : لا بد لى كعسكرى أن أحى شجاعة الرجال : الفدائيين ، وعلى رأسهم الرائد
جيفرى كيزى ، الذى رقى إلى رتبة مقدم بعد موته ، وأحى شجاعة شاب لم يتجاوز الرابعة
والعشرين من عمره ، والذى كان مصمماً على قيادة العملية ، رغم المخاطر ، والذى كان
يصر على دخول التاريخ ، وأن يرتبط اسمه باسم أعظم رجال الحرب وعبقرى الصحراء ،
والذى أفقد القادة البريطانيين التوازن ، وأذاقهم الهزائم المتتالية ، رغم قلة عدد
قواته وإمكانياته المادية ، وتسبب فى عزل ثلاثة من القادة البريطانيين ، المشير
آرفين روميل ثعلب الصحراء . كما أحيى شجاعة الرجال الذين قادهم ، وعاش بعضهم ستين
عاماً ( تيرى مثلا تجاوز التسعين عاما ، عام 2003 ، أثناء تأليف الكتاب ) ،
يستعيدون ذكريات الأيام الخوالى .
ومما يؤسف له أن قائد الفدائيين جيفرى كيز قتل من قبل معاونه بإطلاقه أثناء اشتباك
كيز مع الحارس الألمانى ، فى مدخل المبنى فى البيضاء . وليصاب معاونه كامبل الذى
قتله بالخطأ ، فى رجله وليقع أسيراً فى أيدى الألمان .وليقودهم العريف تيرى إلى
خليج خشم الكبش ونقطة اللقاء.
سابعاً : لا بد أن أذكر موقف الألمان من موت الفدائى كيز ، حيث أقاموا له جنازة
عسكرية وبمراسم ، تحية لشجاعته ، مع أربعة قتلى من الألمان .ولا بد أن اذكر القراء
، بهمجية الجيش الأمريكى ، المزود بأفتك ، وأحدث أنواع الأسلحة ، يقتلون النساء ،
الأطفال ، ويذلون ، بل يعذبون أسرى جيش العراق الشجاع ، ويغتالونهم ، ويعاملونهم لا
كمحاربين ، بل كمجرمين ، ضربا وتعذيباً ، واستخدام الكلاب للإستجواب . ويحمون
جنودهم وضباطهم ، ويمنعون محاكمتهم كمجرمى حرب ، دولة تحاكم وتقتل الآخرين ،
وخصوصاً العرب ، والمسلمين ، ويرتكبون المجازر ، ويدمرون البيوت بصواريخهم ،
والضحايا هم المدنيون .
تحية لرجال الفيلق الألمانى الأفريقى ، وتحية لروح ثعلب الصحراء ، الذى لم تلطخ
يداه ، كما تلطخت أيدى القادة الأمريكيين .
ثامناً : لا بد أن أذكر القارىء ، بكيفية تجنيد العملاء ، والتعاون مع العدو المحتل
.
الليبيون عندما احتلت أرضهم بعد جهاد استمر 21 عاماً ، غيرت إيطاليا بالترغيب
والترهيب جزءاً من هذا الشعب ، فلقد جند الايطاليون المجندين ، الذى حاربوا تحت
قيادة سفاح ليبيا المشير ردولفو جراسيانى، وعند ما سقطت تشكيلات ليبية مجندة
وإيطالية فى هزيمة معركة سيدى برانى، تطوع الليبيون فى الجيش السنوسى ، الذى شكل فى
يوم 9 أغسطس 1940 ، فى الكيلو 9 قرب الإسكندرية ، ليحاربوا مع البريطانيين . وكما
يحدث اليوم فى العراق بتقسيم الشعب ، بين مجاهدين وعملاء للاحتلال ، مثل الحكومة
العراقية ، التى وصلت إلى السلطة ، فوق دبابات العدو الأمريكى . ومثل رجال ما سمى
بالصحوة ، والذين بدأوا فى قتال المجاهدين ، التاريخ يعيد نفسه . فبعض الليبيين
عملاء للعدو الذى احتل الأرض ، وآخرون تعاملوا وقاتلوا فى الجانب الصحيح ، جانب
الوطن .
وأخيراً ، يمكن تلخيص أسباب الفشل فى ما يلى:
المعلومات : لقد فشلت الاستخبارات البريطانية ، فى تحديد موقع مقر روميل ، وحسب
تجاربهم مع هذا العدو العبقرى ، ثعلب الصحراء ، ليس من نوع القادة الذى يقبع فى
تحصينات تحت الأرض على عمق 70 قدماً تحت الأرض ، وعلى بعد مائتى ميل خلف خطوط جبهة
القتال ، كما فعل المشير الإيطالى جراسيانى ، الذى قبع فى مقر قيادته فى شحات ، بعد
تقدم الجيش العاشر الإيطالى إلى الحدود المصرية ، لتتمركز تشكيلاته فى منطقة بقبق
وسيدى برانى ، مع ملاحظة أن البريطانيين ، قد ، اعترضوا الشبكات اللاسلكية ،
واخترقوا وفكوا رموز الشبكات اللاسلكية ، بين مقار روميل فى أفريقيا ، والقيادة
العليا للجيش الألمانى، فى ما عرف بـ ( ألترا ) . وكان روميل فى روما ، يحتفل مع
زوجته بعيد ميلاده الخمسين .
ولقد استخف الإنجليز بشحصية روميل ، حيث أمر لايكوك بخطفه ، أو أسره . وهل يمكن
القيام بذلك ؟ ، وخصوصاً لقائد مثل روميل .
عدم توفر اتصالات بين مجموعة الإغارة وقيادة الجيش الثامن .واستخدام الإشارات
الضوئية بين الغواصة والفدائيين ، مما أفشل التدقيق فى الإشارات المتبادلة بين
الرجال على الشاطىء والغواصة .
عدم استطاعة إعادة أركاب الفدائيين فى الغواصة .
وأخيرا سرعة حركة الألمان فى الرد السريع على المغيرين ، علماً بأن الأحداث جرت
خلف الخطوط، وعلى مسافة مائتي ميل من خط الجبهة .
ولا بد لى أخيراً ، أن أشكر موقع الصياد لنشره حلقات الكتاب وأشكر أيضاً موقع
السلفيوم الذى استضاف الحلقات الأولى، ولصبر القراء ومتابعتهم ، وتشجيع بعضهم ، عند
ما أتوقف بسبب الوقت . وشكرى أيضا لأستاذنا الكبير الدكتور محمد دغيم ، لإهدائه
هذا الكتاب ، وتجشم عناء جلبه من بريطانيا ، ولإهدائه الرقيق الذى أعتز به من أحد
رجالات العلم ، الذى أعطى الكثير للوطن ، وأعطاه الوطن العلم و الكبرياء .