الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 سليمان محمود سليمان

وللمعرب رأي

7/3/2009

دراسة وتحليل (عملية زعنفة الحوت )

لقد قمت بتعريب ( بتصرف ) ، كتاب : اصطياد روميل : المهمة البريطانية السرية ، لقتل ، أعظم قادة (جنرالات ) هتلر للمؤلف مايكل آشر.الصادر عن مجموعة أورنيون للطباعة بالمملكة المتحدة عام 2004  GET ROMMEL, BY MICHAEL ASHER .

يقع الكتاب فى 303 صفحة .ويبدأ الكاتب بتسلسل الأحداث التاريخية ، وفى البداية يبدأ بتصوير مشاهد اليوم الثانى بعد وقوع الغارة ( اليوم ى 2 . ويعنى هذا التاريخ اليوم الثانى بعد الغارة) : بتاريخ 19 نوفمبر 1941 :  " مثل الشعور برفسة حصان على مؤخرته، وسقط منبطحاً على الرمال ، كان هذا الملازم جون إم بروير (  John .M. Pryor) من قسم  القوارب الخاصة ، منبطحاً على الشاطىء ، كانت الدماء تنزف من فخذه، بينما كان رصاص العدو ينفجر ويثير الغبار ، من حوله. كان الرصاص ينطلق من أحد أفراد فصيل من الجنود يربو عددهم على الأربعين ، وهم من جنود الشرطة الإيطالية من الليبيين ، الذين يرتدون الطاقية الحمراء ]  والتى يطلق عليها محلياً : اسم الشنًة [، والذين يعرفون بالكاريبنارى ( Carabinieri ) ، كانوا يتقدمون باتجاهه من المرتفعات ، تحت غطاء من النيران . وكانت جروحه خطيرة ، و كان يحمل مسدساً من نوع ويبلى عيار 38 ، ورمانة يدوية واحدة ، من نوع ميلز 36 قبل إصابته ، لقد تقدم مسافة 150 ياردة أثناء تقدم العدو من الجناحين ، وبرفقته فداءي آخر يتمركز خلف كومة من الأحجار ، حاملاً رشاشته الآلية القصيرة من نوع تومبسون. ولقد لاحظ أن خلف الجنود العرب الليبيين المتقدمين ، وعلى المرتفعات حضيرة من الجنود الإيطاليين النظاميين، الذين يعتمرون الخوذات الفولاذية ، ويوجهون أسلحتهم نحوه . وعلى الفدائى الآخر أن يقوم بتغطيته بالنيران " .

" لقد رجعت مجموعة الغارة الفاشلة على روميل ، فى اليوم السابق 18 نوفمبر إلى نقطة اللقاء فى كهف ( كرم الحسانة ) ، الذى يقع جنوب البيضاء ، ومن ثم العودة إلى خليج خشم الكلب ، لتلتقطهم الغواصات .

لقد رجعوا ، وكان ينقص قائدهم جيفرى كيز ( Geoffrey Keyes )، الذى تأكد موته ، وجرح معاونه النقيب روبين كامبل ( Robin Campbel ) " .

كان هذا بعد فشل ( عملية الزعانف ) ، " Operation Flipper " وهى العملية، أو الغارة لأسر أو قتل اللواء روميل فى مدينة البيضاء، وكان هذا فى اليوم التالى للغارة .

يبدأ المؤلف الكتاب باليوم الثانى للعملية ( Day 2 ) بتاريخ 19 نوفمبر 1941 ، الساعة 1345 – 1400.ويستمر المؤلف من الاسم الرمزى ( عملية  الصليبى ، Operation Crusader ) ناقص 18 شهراً ، من شهر يونيو عام 1940 .

تحدث المؤلف عن تكوين تشكيل وحدة الفدائيين ، وتدريبها ، والتخطيط لعملية الصليبى والهجوم على روميل لفك حصار طبرق ، وتدمير فرق البانزر الشهيرة ، عند نقطة فى الخريطة ، تقع على طريق أنور، تسمى قبر صالح . وفى نفس الوقت شكلت وحدة القوة الجوية الخاصة ، بقيادة ستيرلنج لتدمير الطائرات على مطارت التميمى وعين الغزالة ، خلف خطوط الألمان وذلك بالقفز بالمظلات ، ليلة 17 – 18 نوفمبر ، حيث أصبح هذا التاريخ ،هو العيد الرسمى والذى يحتفل به سنوياً للقوات الجوية الخاصة، التى لعبت دوراً مهما فى احتلال العراق ، خلف خطوط القوات العراقية ، والتى قبض على بعضهم فى البصرة بعد الاحتلال ، وهم يشاركون فى الأعمال القتالية القذرة والتفجير مما سببوا فى القتال المذهبى فى العراق الشقيق . وتقوم الغواصات بإنزال مجموعة استطلاع ، ثم إنزال مجموعة الإغارة فى خليج خشم الكلب ، والتقدم نحو البيضاء لاغتيال أو أسر روميل .

ومن سير العملية ، والأحداث التى مرت حسب التسلسل التاريخى ، ورغم مرور سبعة وستين عاماً على الأحداث التى جرت فوق أرضنا ومشاركة الليبيين فى الحرب ، فى ما أطلق عليه اسم ( الجيش السنوسى ) والذى شكل فى الكيلو 9 قرب الإسكندرية ، والذى تطوع فيه الليبيون الذين وقعوا أسرى فى أيدى الجيش الثامن ، بعد هزيمة الجيش العاشر الإيطالى ، تحت قيادة سفاح ليبيا الشهير المشير ردولفو جراسيانى، لا زالت بعض الأحداث التاريخية ، غير مدونة وغير موثقة بالنسبة لنا نحن الليبيين .

ويمكن لنا أن نحلل عملية زعنفة الحوت ، وحوادثها وأحداثها ، كما تراءت لنا من أحداث .

أولاً : المعلومات الاستخباراتية : اعتمد المقدم هالسدين على معلومات ، من رجل وطنى ، ويعمل مديراً لقرية سلنطة وهو حسين طاهر ، من خلال شبكة من المخبرين الوطنيين ، ولم تكن المعلومات دقيقة . روميل لم ينم فى هذا البيت ، حسب ما ذكر فارنر شميدت فى كتابه ( مع روميل فى الصحراء ). وروميل الذى كتب عنه : ( أنه القائد الموجود فى كل مكان ، إلا فى مقر قيادته ).

ولقد ذكر لنا الفريق ويستفال ، فى قاعة محاضرات الكلية العسكرية ، فى منطقة أبوعطنى فى بنغازى ، عام 1975 ،  : أن روميل سبب له مشكلة وهو فى الخطوط الأمامية ، وأرسل من يبحث عنه فى طائرات خفيفة ليسقطها العدو .

 روميل يقود على رأس قطعاته ، وعند ما يستمع القادة إلى أمر : ( تحركوا ) عبر الأجهزة اللاسلكية، يعلم جميع جنود الفيلق الألمانى الأفريقى أن روميل فى المقدمة ، مندفعاً على رأس أرتاله  . ويرى المؤلف ] وأرى أنه على حق [ أن من شاهده فى المقر ، هو كبير أطباء الفيلق الألمانى الأفريقى ،  ( حيث شاهده نائماً ). ويعتبر عدم تحليل المعلومات الاستخباراتية ، ومقارنتها بمصادر أخرى ، فشلاً كبيراً فى إعداد الخطة وتوجيهها.

ثالثاً : لقد اخترقت الاستخبارات البريطانية شبكة الاتصالات ، ما بين جيش البانزر فى أفريقيا ومقر القيادة العليا فى برلين ، فى ما أطلق عليه ( ألترا ) ، وهو الاسم الرمزى ( الكودى  ) لعملية اختراق الإشارات المتبادلة بين أفريقيا وبرلين ، ولا بد أن الاستخبارات البريطانية ، قد علمت بوجود روميل فى روما ، لبحث خططه للهجوم على طبرق ، وللاحتفال مع زوجته لوسى ماريا روميل بعيد ميلاده الخمسين ، فى روما .

رابعا : لقد فشلت مجموعة الاستطلاع التى نزلت من الغواصات ، ووقعوا فى الأسر ، قبل موعد الإغارة ، وكانت مهمتهم تحديد محاور التقدم نحو الهدف ، ولقد استقبل الفدائيون المقدم هالسدين ، رجل الاستخبارات، المغامر ، خلف خطوط أعدائه ، والذى ستنتهى حياته ، بمغامرة الهجوم على طبرق من العلمين فى شهر سبتمبر 1942، مع فدائيين بريطانيين ، على اعتبار أنهم أسرى حرب بريطانيون ، مع بعض الضباط الذين يتحدثون الألمانية لتدمير معامل الإصلاح فى طبرق ، وهى فى الخطوط الخلفية ، حيث أن الجبهة فى العلمين . ولتنتهى حياته فى وادى أم الشاوش ، الواقع فى الجنوب الشرقى لمدينة طبرق ، فى هجوم على المدفعية الساحلية ، والمدفعية المضادة للجو  ، ومعامل التصليح فى القاعدة الخلفية : طبرق ، وكانت الجبهة فى العلمين .

رابعا : تقدمت عملية ( الصليبى ) ، من الحدود المصرية ، إلى قبر صالح ، جنوب كمبوت ، وحتى معركة سيدى رزق ، فاختراق حامية طبرق ، والتى انتهت بانسحاب ثعلب الصحراء إلى العقيلة ، وليندفع فى يناير عام 1942 حتى عين الغزالة .

خامساً : لقد نجحت مجموعة قوة الصحراء البعيدة المدى ، بالتقدم خلف خطوط أعدائهم ، وكانت إحدى مهامهم العودة برجال المظلات بعد قفزهم من الطائرات وتدمير الطائرات الألمانية  ، فى أراضى الهبوط فى عين الغزالة والتميمى ، بقيادة الرائد ديفيد ستيرلنج . لقد خبر رجالها الصحراء ، والتعامل مع طقس الصحراء المتقلب ، والحرارة العالية ، وتحديد اتجاهاتهم ومساراتهم ، من الجبل الأخضر ، إلى قاعدتهم فى واحة سيوة .وبعد فشل المظليين ، قام ستيرلنج من القوة الجوية الخاصة ، بالعمل مع مجموعات الصحراء البعيدة المدى ، لنقلهم قرب أهدافهم ، والعودة ، بعد تحديد منطقة اللقاء . إلى أن استقلت مجموعات ستيرلنج بسياراتها الخاصة وخبرتهم وتدريبهم بالعمل عبر الصحراء .

سادساً : لا بد لى كعسكرى أن أحى شجاعة الرجال : الفدائيين ، وعلى رأسهم الرائد جيفرى كيزى ، الذى رقى إلى رتبة مقدم بعد موته ، وأحى شجاعة شاب لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره ، والذى كان مصمماً على قيادة العملية ، رغم المخاطر ، والذى كان يصر على دخول التاريخ ، وأن يرتبط اسمه باسم أعظم رجال الحرب وعبقرى الصحراء ، والذى أفقد القادة البريطانيين التوازن ، وأذاقهم الهزائم المتتالية ، رغم قلة عدد قواته وإمكانياته المادية ، وتسبب فى عزل ثلاثة من القادة البريطانيين ، المشير آرفين روميل ثعلب الصحراء . كما أحيى شجاعة الرجال الذين قادهم ، وعاش بعضهم ستين عاماً ( تيرى مثلا تجاوز التسعين عاما ، عام 2003 ، أثناء تأليف الكتاب ) ، يستعيدون ذكريات الأيام الخوالى .

 ومما يؤسف له أن قائد الفدائيين جيفرى كيز قتل من قبل معاونه بإطلاقه أثناء اشتباك كيز مع الحارس الألمانى ، فى مدخل المبنى فى البيضاء . وليصاب معاونه كامبل الذى قتله بالخطأ ، فى رجله وليقع أسيراً فى أيدى الألمان .وليقودهم العريف تيرى إلى خليج خشم الكبش ونقطة اللقاء.

سابعاً : لا بد أن أذكر موقف الألمان من موت الفدائى كيز ، حيث أقاموا له جنازة عسكرية وبمراسم ، تحية لشجاعته ، مع أربعة قتلى من الألمان .ولا بد أن اذكر القراء ، بهمجية الجيش الأمريكى ، المزود بأفتك ، وأحدث أنواع الأسلحة ، يقتلون النساء ، الأطفال ، ويذلون ، بل يعذبون أسرى جيش العراق الشجاع ، ويغتالونهم ، ويعاملونهم لا كمحاربين ،  بل كمجرمين ، ضربا وتعذيباً ، واستخدام الكلاب للإستجواب . ويحمون جنودهم وضباطهم ، ويمنعون محاكمتهم كمجرمى حرب ، دولة تحاكم وتقتل الآخرين ، وخصوصاً العرب ، والمسلمين ، ويرتكبون المجازر ، ويدمرون البيوت بصواريخهم ، والضحايا هم المدنيون .

 تحية لرجال الفيلق الألمانى الأفريقى ، وتحية لروح ثعلب الصحراء ، الذى لم تلطخ يداه ، كما تلطخت أيدى القادة الأمريكيين .

ثامناً : لا بد أن أذكر القارىء ، بكيفية تجنيد العملاء ، والتعاون مع العدو المحتل .

الليبيون عندما احتلت أرضهم بعد جهاد استمر 21 عاماً ، غيرت إيطاليا بالترغيب والترهيب جزءاً من هذا الشعب ، فلقد جند الايطاليون المجندين ، الذى حاربوا تحت قيادة سفاح ليبيا المشير ردولفو جراسيانى، وعند ما سقطت تشكيلات ليبية مجندة وإيطالية فى هزيمة معركة سيدى برانى، تطوع الليبيون فى الجيش السنوسى ، الذى شكل فى يوم 9 أغسطس 1940 ، فى الكيلو 9 قرب الإسكندرية ، ليحاربوا مع البريطانيين . وكما يحدث اليوم فى العراق بتقسيم الشعب ، بين مجاهدين وعملاء للاحتلال ، مثل الحكومة العراقية ، التى وصلت إلى السلطة ، فوق دبابات العدو الأمريكى . ومثل رجال ما سمى بالصحوة ، والذين بدأوا فى قتال المجاهدين ، التاريخ يعيد نفسه . فبعض الليبيين عملاء للعدو الذى احتل الأرض ، وآخرون تعاملوا وقاتلوا فى الجانب الصحيح ، جانب الوطن .

وأخيراً ، يمكن تلخيص أسباب الفشل فى ما يلى:

المعلومات : لقد فشلت الاستخبارات البريطانية ، فى تحديد موقع مقر روميل ، وحسب تجاربهم مع هذا العدو العبقرى ، ثعلب الصحراء ، ليس من نوع القادة الذى يقبع فى تحصينات تحت الأرض على عمق 70 قدماً تحت الأرض ، وعلى بعد مائتى ميل خلف خطوط جبهة القتال ، كما فعل المشير الإيطالى جراسيانى ، الذى قبع فى مقر قيادته فى شحات ، بعد تقدم الجيش العاشر الإيطالى إلى الحدود المصرية ، لتتمركز تشكيلاته فى منطقة بقبق وسيدى برانى ،  مع ملاحظة أن البريطانيين ، قد ، اعترضوا الشبكات اللاسلكية ، واخترقوا وفكوا رموز الشبكات اللاسلكية ، بين مقار روميل فى أفريقيا ، والقيادة العليا للجيش الألمانى، فى ما عرف بـ ( ألترا ) . وكان روميل فى روما ، يحتفل  مع زوجته بعيد ميلاده الخمسين .

ولقد استخف الإنجليز  بشحصية روميل ، حيث أمر لايكوك بخطفه ، أو أسره . وهل يمكن القيام بذلك ؟ ، وخصوصاً لقائد مثل روميل .

 عدم توفر اتصالات بين مجموعة الإغارة وقيادة الجيش الثامن .واستخدام الإشارات الضوئية بين الغواصة والفدائيين ، مما أفشل التدقيق فى الإشارات المتبادلة بين الرجال على الشاطىء والغواصة .

 عدم استطاعة إعادة أركاب الفدائيين فى الغواصة .

 وأخيرا سرعة حركة الألمان فى الرد السريع على المغيرين ، علماً بأن الأحداث جرت خلف الخطوط،  وعلى مسافة مائتي ميل من خط الجبهة .

ولا بد لى أخيراً ، أن أشكر موقع الصياد لنشره حلقات الكتاب وأشكر أيضاً موقع السلفيوم الذى استضاف الحلقات الأولى، ولصبر القراء ومتابعتهم ، وتشجيع بعضهم ، عند ما أتوقف بسبب الوقت . وشكرى أيضا  لأستاذنا الكبير الدكتور محمد دغيم ، لإهدائه هذا الكتاب ، وتجشم عناء جلبه من بريطانيا ، ولإهدائه الرقيق الذى أعتز به من أحد رجالات العلم ، الذى أعطى الكثير للوطن ، وأعطاه الوطن العلم و الكبرياء .

 

أعلي

626 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد