الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 عوض عبد الهادي الشاعري

ثقافة اللوبيات

16/5/2010

يطلق مصطلح " اللوبي " في السياسة على جماعات الضغط  التي تسعى للتأثير على صنع القرار في دهليز إحدى الإدارات أو سرداب هيئة ما أو كواليس جهة معينة بما يخدم مصالحها الذاتية ، وأهواءها الشخصية ،  وحسب ما تدعيه أنظمة الحكم الرأسمالية قد يجوز ذلك ضمن لعبة متعارف عليها من قبل الجميع ، حيث لا رحمة هناك ولا علاقات اجتماعية تمنع البعض من سحق البعض ، أو الحد من تقدمهم  المشروع، وحسب الثوابت المنظمة للمجتمع من عادات وتقاليد  وعقيدة وغيرها ، من الطبيعي  وبمواصفات ممارسة السياسة التي لا تعترف بالمنطق ، ولا بنظرياته أيضا ، أن يحدث هذا هناك في بلدان تدين بالولاء لعالم المادة البحتة والمصالح الشخصية التي تحاك في أنفاق مظلمة بعيداً عن مصالح وتطلعات الجماهير ، لكن من غير الطبيعي أن يتفشى مرض " اللوبيات " هنا في مجتمعنا العربي الليبي المسلم ، الذي حسم مبكراً  صراعه مع مسائل كثيرة من بينها الاستعمار  ومخلفاته ، هذا المرض الذي بدأ يسري في أوصالنا عن طريق تحالفات سيكوباتية ، قد لا تكون بالضرورة منسجمة من الناحية العمرية ، وقد لا تتقارب في المستوى التعليمي ، أو العائلي ، وليس شرطاً أيضاً أن تتناغم في الجانب الفكري ، طالما تربطها المصلحة الخاصة والمنفعة التي ستجنيها جراء تحالفها المقيت.

  نتساءل دائما وبإلحاح : هل أتى حين من الدهر على البعض وهو لا يزال يمارس سياسة الشعوذة التي عفت عليها كل الأزمنة ، في تكريس نفسه محوراً غير مبارك لوأد أي تقدم في أي مجال لم يشارك فيه ولو بكلمة صادقة ، أو حبة عرق ، أو نية حسنة ؟

 وهل أتى عصر على الناس ، ليتراجعوا ويستكينوا لمجموعة من أصحاب المصالح مهما كانت سطوتهم ؟

وهل عادت أزمنة الخوف من أشباه الرجال واللصوص  ونمور الورق من جديد ؟

يحدث الآن عزيزي القارئ أننا نفرط في حريتنا الشخصية ، وفي مكتسباتنا الحضارية  لمجرد أننا مجاملون !!

 نعم  .. أكاد أجزم أننا مجاملون بدرجة امتياز ، ونحن نترك للبعض  الحبل على الغارب  حتى يعبثوا  بكل جميل في هذه المدينة العريقة ، ونحن نصفق لهم بغباء وسذاجة.

 يحدث هذا وكلنا نعرف ونتحدث فقط في الخفاء ، خوفاً من كتبة التقارير والمذكرات والوشاة  ، وعشاق الإيذاء الإداري والاستعلاء الوظيفي  وتعطيل المصالح ! ، وتناسينا أننا وحدنا المسئولون عن كل هذا العبث ، وأننا من تنازلنا عن دورنا الحقيقي في كشف هذه الألاعيب ، عندما أسأنا الاختيار أو تقاعسنا في الدفع بكل من يستحق ثقتنا ، بعيداً عن تكريس العشائرية ، وبعيداً عن ثقافة اللوبيات ، فهل سنستفيد من تجاربنا الفاشلة في اختيار من أساؤوا استخدام ثقة الجماهير ، وهل سنتريث جميعاً ونحن مقدمين على عملية إعادة بناء شعبي مهمة جداً  تستحق وقفة جادة واختيار صادق متأني  يخدم البلاد والعباد على طريق ليبيا الغد 

 

أعلي

328 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد