يطلق مصطلح " اللوبي " في السياسة على جماعات الضغط التي تسعى للتأثير على صنع
القرار في دهليز إحدى الإدارات أو سرداب هيئة ما أو كواليس جهة معينة بما يخدم
مصالحها الذاتية ، وأهواءها الشخصية ، وحسب ما تدعيه أنظمة الحكم الرأسمالية قد
يجوز ذلك ضمن لعبة متعارف عليها من قبل الجميع ، حيث لا رحمة هناك ولا علاقات
اجتماعية تمنع البعض من سحق البعض ، أو الحد من تقدمهم المشروع، وحسب الثوابت
المنظمة للمجتمع من عادات وتقاليد وعقيدة وغيرها ، من الطبيعي وبمواصفات ممارسة
السياسة التي لا تعترف بالمنطق ، ولا بنظرياته أيضا ، أن يحدث هذا هناك في بلدان
تدين بالولاء لعالم المادة البحتة والمصالح الشخصية التي تحاك في أنفاق مظلمة
بعيداً عن مصالح وتطلعات الجماهير ، لكن من غير الطبيعي أن يتفشى مرض " اللوبيات "
هنا في مجتمعنا العربي الليبي المسلم ، الذي حسم مبكراً صراعه مع مسائل كثيرة من
بينها الاستعمار ومخلفاته ، هذا المرض الذي بدأ يسري في أوصالنا عن طريق تحالفات
سيكوباتية ، قد لا تكون بالضرورة منسجمة من الناحية العمرية ، وقد لا تتقارب في
المستوى التعليمي ، أو العائلي ، وليس شرطاً أيضاً أن تتناغم في الجانب الفكري ،
طالما تربطها المصلحة الخاصة والمنفعة التي ستجنيها جراء تحالفها المقيت.
نتساءل دائما وبإلحاح : هل أتى حين من الدهر على البعض وهو لا يزال يمارس سياسة
الشعوذة التي عفت عليها كل الأزمنة ، في تكريس نفسه محوراً غير مبارك لوأد أي تقدم
في أي مجال لم يشارك فيه ولو بكلمة صادقة ، أو حبة عرق ، أو نية حسنة ؟
وهل أتى عصر على الناس ، ليتراجعوا ويستكينوا لمجموعة من أصحاب المصالح مهما كانت
سطوتهم ؟
وهل عادت أزمنة الخوف من أشباه الرجال واللصوص ونمور الورق من جديد ؟
يحدث الآن عزيزي القارئ أننا نفرط في حريتنا الشخصية ، وفي مكتسباتنا الحضارية
لمجرد أننا مجاملون !!
نعم .. أكاد أجزم أننا مجاملون بدرجة امتياز ، ونحن نترك للبعض الحبل على
الغارب حتى يعبثوا بكل جميل في هذه المدينة العريقة ، ونحن نصفق لهم بغباء
وسذاجة.
يحدث هذا وكلنا نعرف ونتحدث فقط في الخفاء ، خوفاً من كتبة التقارير والمذكرات
والوشاة ، وعشاق الإيذاء الإداري والاستعلاء الوظيفي وتعطيل المصالح ! ، وتناسينا
أننا وحدنا المسئولون عن كل هذا العبث ، وأننا من تنازلنا عن دورنا الحقيقي في كشف
هذه الألاعيب ، عندما أسأنا الاختيار أو تقاعسنا في الدفع بكل من يستحق ثقتنا ،
بعيداً عن تكريس العشائرية ، وبعيداً عن ثقافة اللوبيات ، فهل سنستفيد من تجاربنا
الفاشلة في اختيار من أساؤوا استخدام ثقة الجماهير ، وهل سنتريث جميعاً ونحن مقدمين
على عملية إعادة بناء شعبي مهمة جداً تستحق وقفة جادة واختيار صادق متأني يخدم
البلاد والعباد على طريق ليبيا الغد