الصدفة تلعب دورها في اكتشاف سوسة النخيل الحمراء لأول مرة في ليبيا
تحقيق وتصوير : عبدالرحمن سلامة
سوسة النخيل تلك الحشرة الصغيرة والتي بإمكانها أن تحدث دماراً هائلاًُ في أشجار
النخيل والتي ظهرت منذ عشرات السنين في بعض دول شرق آسيا ومن ثم انتقلت مؤخراً في
عدد من الدول العربية ومن بينها الشقيقة مصر التي عانت من هذه الآفة في بداية
التسعينات من القرن الماضي ، وفي ليبيا لم تظهر هذه السوسة إلا في بداية شهر أي
النار من العام الماضي 2009 م عندما صرخ د/ محمد عوض سليمان عضو هيأة التدريس
بجامعة عمر المختار فرع طبرق عندما أحضرت له الطالبة سالمة عبدالسلام تلك الحشرة
داخل زجاجة فحملها بين يديه وكأنه يحمل أفعى سامة ، ولمعرفة المزيد حول هذه الآفة
والإجراءات المتخذة ودور الصدفة في اكتشافها أجرينا هذه الحوارات ...

اكتشفت هذه الحشرة بالصدفة

-
الطالبة سالمة عبدالسلام الطيب الصاوي ، طالبة بالسنة الثالثة بقسم الحيوان كلية
العلوم :
-
أنا سعيدة جداً بهذا الاهتمام الإعلامي كما أنني جد فرحة بما ساهمت به ولو انه كان
بمحض الصدفة فقصتي مع هذه الحشرة بدأت في شهر أي النار من العام الماضي عندما كنت
جالسة في فناء منزل خالتي بحي السنينات وأنا أحمل كتاباً علمياً وأدرس فوقع بصري
على هذه الحشرة التي حملها الهواء وهوت إلى جانبي فأثارني لونها البني وخرطومها
البارز فلم أتمالك نفسي إلا وأن أحتفظ بها واستضيفها في تلك الليلة قبل أن أحملها
في صباح اليوم التالي إلى كلية العلوم ، ولا اخفي عليكم فإن هناك شعوراً خالجني
وأنا أضعها في العلبة الزجاجية بأن هذه الحشرة وراءها سراً ما ، دخلت قاعة المحاضرة
وعندما وضعتها على الطاولة رأيت د/ محمد عوض الذي كانت الابتسامة لا تفارق محياه
وقد تقطب حاجباه واقترب من الزجاجة وحملها بين يديه وصرخ قائلاً : " انت وجدتي
المصيبة دي فين " ومن ثم توالت الأسئلة عن مكان وجودها وهل ثمة أشجار نخيل بالمكان
وعن الحي الذي وجدتها فيه وهل بالإمكان نصب مصائد في مزارع تلك المنطقة ، أسئلة
كثيرة وحديث بمرارة عن خطر قادم تحمله هذه الحشرة الصغيرة أدركت حينها سبب ذلك
الشعور الذي خالجني فور رؤيتي لهذه الحشرة ، وطلب مني مساعدته في وضع مصيدة
بالمزرعة القريبة من منزل خالتي بحي السنينات وبعد التنسيق تم وضع المصيدة وبالفعل
فقد تم اكتشاف وجود هذه الحشرة بكميات كبيرة في هذه المزرعة ، وأنا حقيقة سعيدة
أنني استطعت أن أشارك في أن نعرف بوجود هذه الحشرة في هذه الفترة قبل أن تنشر الى
بقية المناطق الأخرى والشكر الجزيل د/ محمد عوض على حرصه واهتمامه بهذا الاكتشاف
واتصالاته المتكررة مع المسؤولين لينبههم عن خطورة هذه الآفة كما أنني سعيدة بأن
يوضع اسمي في تقرير منظمة الفاو كطالبة مكتشفة لهذه الحشرة وسعيدة باهتمام الجامعة
بي وتشجيع م/ سليمان رحيل من جهاز تطوير أشجار النخيل والزيتون بالمنطقة الشرقية
وأشكرك أنت أيضا على مبادرتك الإعلامية وتركيزك على الاهتمام بهذه الآفة إعلاميا ،
وإنشاء الله سأبذل قصارى جهدي في البحث والتعرف على طرف مكافحة هذه الحشرة والتي
اعتبرها أنها فتحت لي باباً جديداً للبحث والدراسة واشكر د/ محمد عوض المشجع الدائم
لي وكذلك كلية العلوم د/ رضوان الذي كان مصراً على أن يتم تكريمي وأنا اقدر له ذلك
كما أشكر د/ صباح على كلماتها الطيبة الداعمة لي وأتمنى أن أصبح في مستواها العلمي
.

المصادفة لا تحابي إلا العقل المستعد لها
د/ رضوان احمد بشير ، أمين اللجنة الشعبية لكلية الآداب والعلوم بفرع جامعة المختار
بطبرق :
-
كلية العلوم دائماً تقدم البحوث العلمية التي لها دوراً مهماً في إثراء المجتمع وفي
المساهمة في حل كثير من المشاكل التي يعاني منها ، وقد تكون هذه الأبحاث غير واضحة
ولكن من الاكتشافات التي تبنتها الجامعة هو اكتشاف هذه الحشرة من قبل الطالبة سالمة
الدارسة بكلية العلوم حيث أحضرت هذه الحشرة إلى د/ محمد عوض والذي تعرف على هذه
الحشرة ونحن نشكره لأنه قام على الفور بإبلاغ رئيس القسم بخطورة هذه الحشرة أ/ عياد
المصري والذي بذل جهداً من خلال إبلاغ الجهات المسئولة من بينها أمانة الزراعة
والتي تحركت على الفور من خلال عدة إجراءات كوضع المصائد في عدد من الأمكنة بشعبية
البطنان ، ونحن كنا نطمح من المسؤولين أن لا ينسوا دور الجامعة وان يضعوها دائماً
في كل الخطوات المتخذة في مشوار القضاء على هذه الآفة لأن دور الجامعة كان واضحاً
من خلال الاكتشاف ومن خلال البحث العلمي . كما أنبه إلى أن هذه الآفة الفتاكة لو لم
تكتشف كان بإمكانها أن تنتقل إلى المناطق المعروفة بزراعة النخيل وتصدير التمور ،
والحمد لله تم اكتشاف هذه الآفة بالصدفة ولكن ليست الصدفة التي يفهمها الآخرون
فالصدفة العلمية غالباً ما اكتشفت ظواهر فالجاذبية الأرضية مثلاً اكتشفت عن طريق
الصدفة لكن الشخص كان مهيئاً لاكتشافها ، والمصادفة لا تحابي إلا العقل المستعد لها
، والواقع أن عقول طلبتنا في الجامعة مستعدة ولديها الرؤى العلمية وبالتالي أي صدفة
أو ظاهرة تحدث أمامهم فلابد أن يرجعوها إلى أسبابها ، وعلينا أن نكرم كل من ساهم في
اكتشاف ومعرفة هذه الآفة لأنه ساهم في إنقاذ ملايين الدينارات وخسائر كبيرة كان من
الممكن أن تتسبب فيها هذه الآفة ، وأنا سعيد بوصول ممثل الفاو إلى الجامعة وثناءه
على الطالبة التي اكتشفت وعلى الدكتور الذي تبنى الاكتشاف وعلى كل من ساهم في ظهور
هذه الآفة على السطح حتى نقضي عليها بإذن الله وكانت جلسة مميزة وألقى د/ محمد عوض
محاضرة حول هذه الآفة والخطوات المتخذة كما أن خبير منظمة الفاو أكد على اسم
الطالبة سالمة سيدرج في تقرير المنظمة وكذلك اسم د/ محمد وهذه الأشياء بالتأكيد
تزيدنا ثقة في أنفسنا .

اشكر جامعة عمر المختار التي اعتبرها جامعتي الثانية بعد جامعة الإسكندرية
د/ محمد عوض سليمان ، باحث وعضو هيأة
تدريس جامعة عمر المختار مصري الجنسية تحصل على البكالوريوس والماجستير في الحشرات
والدكتوراه في الحشرات الاقتصادية من جامعة الاسكندية وكان عضو هيأة التدريس بجامعة
الإسكندرية كما انه حامل لجائزة جامعة الإسكندرية للتشجيع العلمي كما شارك في
الإشراف على عدة رسائل جامعية كما حضر العديد من المؤتمرات العلمية داخل وخارج
الوطن العربي أبرزها في جمهورية التشيك وفي البرازيل ، كما أنه قام بتسجيل ذبابة
الخوخ كآفة جديدة في مصر عام 1998 م وحضر العديد من الدورات العلمية في تنمية
القدرات وإدارة الوقت وضغوط العمل وكذلك في أخلاقيات المهنة وغيرها ، وفي الآونة
الأخيرة ولحسن حظ المنطقة عين بكلية العلوم بفرع الجامعة بطبرق لتلعب أيضا الصدفة
دورها لأنه تعرف على هذه الحشرة والتي يعرفها جيداً من خلاله دراساته وأبحاثه عليها
عندما داهمت هذه الآفة مصر سنة 1992 م التقيناه لنعرف الخطوات التي قام بها بعد
رؤيته لهذه الحشرة وكذلك نتعرف منه أيضا عن وصف لهذه الحشرة وعن شكلها ومدى خطورتها
حيث قال : في البداية اشكر د/ رضوان أحمد بشير على اهتمامه بهذه المشكلة والتي
وجدناها منذ عام وأيضا أشكر أ/ عياد المصري عميد الكلية في تلك الفترة والذي سهل
لنا العمل في اتخاذ مزيداً من الخطوات البحثية وكذلك الإدارية والاتصال بالمسؤولين
كما أنني اشكر جامعة عمر المختار التي اعتبرها جامعتي الثانية بعد جامعة الإسكندرية
بمصر فأنا أثناء تدريسي في لأحد المقررات العلمية في علم الحشرات كنت مكلف الطلبة
بجمع حشرات لعمل عينات للتدريس فمن بين الطالبات سالمة وهى طالبة مجتهدة جداً ولولا
اجتهادها ما كنا اكتشفنا هذه الحشرة فبعد أن أحضرتها انزعجت لخبرتي بهذه الحشرة
المدمرة للنخيل ومن حسن حظ ليبيا انه تم اكتشاف الحشرة مبكراً قبل أن نكتسف المرض
لأنه بذلك يمكن السيطرة عليها ونحن لازلنا في بداية الطريق والمشكلة لم تتفاقم بعد
، فأنا حقيقة بعد أن تم اكتشاف هذه الحشرة وتأكدنا من وجودها واكتشافها كان ذلك يوم
17-1-2009 م قمنا برفع تقرير عن طريق عميد الكلية إلى اللجنة الشعبية العامة
للزراعة بمساعدة د/ إبراهيم الغرياني أستاذ علم الحشرات بكلية الزراعة جامعة عمر
المختار والحقيقة المسؤولين عندما جاءهم التقرير لم يتأخروا وساعدونا بكل الإجراءات
المتاحة وكان لهذا الرد السريع نتائجه الايجابية المهمة جداً وفي شهر ابريل قمنا
بمجموعة من المصائد الفرمونية الجاذبة للحشرة لتأكيد رصد هذه الآفة ووزعناها على
ثلاث مجاميع ، مجموعة وضعناها وسط مدينة طبرق ومجموعة ثانية خارج طبرق بأكثر من
خمسة عشر متراً ومجموعة ثالثة وضعناها في واحة الجغبوب لخوفنا على المزارع التجارية
هناك ولحسن الحظ أن المصائد سجلت وجود الحشرة فقط في المزارع الموجودة في وسط طبرق
فقط وهذا يؤكد والحمد لله أننا في بداية المشكلة واعتقد أن اللجنة الشعبية للزراعة
قامت بوضع العديد من المصائد في أماكن أخرى لرصد وجود هذه الحشرة واستكشافها في
أماكن أخرى ولكن إلى الآن هى موجودة فقط في وسط طبرق ، وهذه الحشرة زراعية ومدمرة
لأشجار النخيل وموطنها الأصلي هو الهند وقد دخلت إلى عدة دول في الشرق الأوسط من
سنة 1984 م واكتشفت في السعودية ثم في الإمارات وبعض دول الخليج وعمان وسنة 1992 م
عبرت البحر الأحمر ودخلت على مصر واكتشفت في محافظة الشرقية ووقتها تم حرق أكثر من
عشرة آلاف نخلة ولكن الإصابة أزمنت نتيجة تكاثر النخيل واكتشاف الإصابة متأخر وفي
2007 م ظهرت في بعض الواحات الموجودة على ضفاف النيل ثم سجلت سنة 1994 في أسبانيا
ومالطا وتركيا وسوريا وأكثر من خمسين في المائة من الدول التي تشتهر بزراعة النخيل
أصيبت بهذه الآفة ويطلق عليها عدة أسماء محلية فمنهم من أسماها بإيدز النخيل ومنهم
أطلق عليها العدو الخفي و الاسم العلمي لهذه الحشرة هو
Rhynchophorus
Ferrugineus
oliver
وهى من عائلة
Curculionidae
ورتبها
Coleoptera
،

وهى سوسة
طولها 4 سم ذات خرطوم طويل أكثر طولا فى الأنثى عن الذكر. لون الحشرة بنى محمر
ويوجد على الصدر عدد من النقط السوداء
تصيب
الآفة أشجار وفسائل النخيل وتتغذى اليرقات بشراهة داخل جذع النخلة مكونة أنفاقا في
جميع الاتجاهات مما يؤدى إلى تدمير أنسجة الجذع الداخلية الحية كما يوجد داخل جذع
النخلة جميع أطوار الحشرة ويصبح جذع النخلة فارغا تماما من الداخل ويسهل كسر
النخلة بواسطة الرياح. ومن مظاهر الإصابة: وجود إفرازات صمغية سائلة على جذع النخلة
لونها بني محمر ذات رائحة كريهة. ووجود ثقوب خروج الحشرات البالغة.وكذلك وجود نشارة
متعفنة من الخشب ممزوجة بالعصير الخلوي داخل جذع النخلة.أيضا موت قلب النخلة والقمة
النامية (الجمارة). ولهذه الحشرة دورة حياة حيث تضع الأنثى من 200 الى 500 بيضة.
يوضع البيض فرديا فى أنفاق بعض الحشرات الأخرى أو فى حفر تصنعها الأنثى بخرطومها.
يفقس البيض بعد 2-5 أيام تبعاً للظروف الجوية إلى يرقات صغيرة عديمة الأرجل والتي
تمثل الطور الضار حيث تتغذى بشراهة بأجزاء فمها القوية القارضة على الأنسجة
الوعائية الحية داخل الساق.
وتمر بأربعة إنسلاخات ولها خمسة أعمار «وبعض المراجع ذكر أن لها ستة إنسلاخات وسبعة
أعمار». ويكتمل نموها بعد (36-78) يوماً وفي المتوسط (55) يوماً تتحول إلى عذراء
تكون حولها شرنقة ليفية بيضاوية الشكل يصل طولها من (5-5،5) سم وعرضها من (2.5-3)
سم وتستمر فيها لمدة (12-20) يوم وفي المتوسط أسبوعين تخرج منها حشرة كاملة تعيش
لمدة (2.5-3.5) شهر تتزاوج أكثر من مرة ثم تضع البيض وتعيش الحشرة من (2-3) شهور. ،
كما أن للحشرة عدة أجيال متداخلة في السنة (4-5 أجيال فى السنة) وتستطيع بنجاح
تكوين ثلاثة أجيال متتالية داخل جذع النخلة الواحدة ولكثرة عدد اليرقات وتغذيتها
الشرهة يصبح الجذع في منطقة الإصابة شبه مجوف وتموت النخلة أو الفسيلة خلال فترة
وجيزة لا تتجاوز عامين وقد تسقط النخلة وهي خضراء بسبب قوة الرياح حيث ينكسر الساق
في منطقة نشاط الحشرة «موضع الإصابة». وحقيقة هناك أسباب عديدة تساعد في انتشار
الإصابة بهذه الآفة منها : شراء فسائل نخيل من المناطق المصابة بالحشرة وعدم إتباع
إرشادات وزارة الزراعة في هذا الخصوص وهي ضرورة التأكد من السلك المعدني عليه قرص
رصاص مختوم عليه شعار وزارة الزارعة ، و عدم وجود شهادة منشأ للشجرة المنقولة ،
ووجود ثقوب وأنفاق في جسم النخلة والتي تحدثها الحفارات والقوارض والتي تعتبر أماكن
مناسبة لوضع الحشرة لبيضها في هذه الأماكن ، و قلة النظافة المزرعية وعدم انتظام
الري والتسميد غير الجيد مما يتسبب في ضعف الشجرة ويسهل إصابتها بالحشرات قبل زراعة
الفسائل والتي يجب تطهيرها بالطرق العلمية ، كما أتمنى أن تكون هناك طرقاً سريعة
وحاسمة للوقاية والمكافحة كتفعيل دور الحجر الزراعى سواء الدولى أو الوطنى (الداخلى)
لمنع نقل فسائل نخيل من مناطق مصابة إلى أخرى سليمة.، أما المناطق غير المصابة
بالحشرة فيجب رش النخيل مرة كل شهرين بأحد المبيدات الحشرية المناسبة حيث يبدأ الرش
من أعلى نقطة بالنخلة حتى يبدأ تشبع الليف بالمبيد ومن ثم السريان على جذع النخلة.
والمبيدات المستخدمة عالية السمية لذلك يجب اتخاذ كافة احتياطات السلامة ، إضافة
إلى تعفير النخيل بأحد مبيدات التعفير الحشرية المناسبة في منطقة الجمارة وأماكن
فصل الفسائل والجروح على أن يتوقف الرش أو التعفير خلال فترة التلقيح وقبل شهرين من
موعد جمع الثمار على النخيل المثمر، عند إزالة الخلفات أو الرواكيب من النخلة يتم
وضع مبيد على الجزء المجروح ويفضل المبيدات التي على هيئة مساحيق تعفير وسد مكان
الإزالة بالأسمنت والجبس أو الطين في أضعف الحالات كما يجب تعفير الجذوع- بعد إزالة
الكرب وخاصة في مواسم تنظيف النخيل لتغطية الفجوات والتشققات والثقوب حيث تعتبر
مكان طبيعي لدخول الحشرة- بمبيدات التعفير المناسبة ، أيضاً استخدام مصيدة روبنسون-
مصيدة ضوئية-لاصطياد الحشرات المساعدة والمهيأة لمكان دخول الحشرة ووضع البيض مثل
حفار ساق النخيل ذو القرون الطويلة وحفار عذوق النخيل. ومكافحة القوارض بمزارع
النخيل باستخدام مبيدات القوارض المتخصصة على هيئة طعوم سامة
، وبالنسبة للمصائد الفرمونية والكيرومونية فهى من
التقنيات الحديثة
في المكافحة وذلك بسبب مكونات هذه المصائد الآمنة للإنسان والحيوان والبيئة
والمصيدة عبارة عن وعاء ( سطل ) بلاستيكي سعته 10 لتر له غطاء محكم به 6 فتحات
دائرية متساوية الأبعاد قرب الحافة العليا للمصيدة وكذلك 3 فتحات بنفس القطر في
الغطاء المحكم والهدف منها هو دخول حشرة سوسة النخيل الحمراء منها للمصيدة
والخطوة القادمة أعتقد أنها ستكون برش مبيدات على شكل حزام حول مدينة طبرق للقضاء
على هذه الحشرة وأيضا باستعمال المصائد
.وفي
الختام أتمنى من الجميع أن يعملوا بروح الجماعة وبخطوات سريعة من اجل القضاء على
هذه السوسة قبل أن تستفحل في النخيل وتنتقل إلى بقية النخيل في ليبيا وحمى الله هذا
البلد من كل سوء .

الحمد لله أننا اكتشفناها قبل أن تنتقل الى بقية أنحاء الجماهيرية
-
أما أ/ عياد المصري رئيس قسم الجولوجيا ومحاضراً بقسم الحيوان كلية العلوم والذي
كان له دور بارز إدارياً وعملياً فور علمه بوجود هذه الحشرة بمدينة حيث بدأ حديثه
قالاً : بداية أشكرك جزيلاً على الاهتمام بهذه المشكلة وهذه الآفة التي تستحق
بالفعل الاهتمام الأكبر والأمثل ، كما أوجه تقديري واحترامي للدكتور رضوان احمد
بشير أمين اللجنة الشعبية لكلية الآداب والعلوم على اهتمامه وتشجيعه ، أما بخصوص
هذه الآفة فبعد أن تم اكتشاف هذه الحشرة من قليل الطالبة سالمة فكان الحظ الجيد
يلازمنا لأن د/ محمد عوض كان موجوداً معنا وتعرف على هذه الحشرة وأيضا من حسن الحظ
أننا وجدناها قبل أن تنتشر في بقية الشعبية أو قبل أن تنتقل إلى بقية مناطق
الجماهيرية وقدم لي د/ محمد تقريراً مفصلاً بعد أن تأكدنا بوجود هذه الحشرة ورفعنا
هذا التقرير إلى أمين اللجنة الشعبية لكليلة الزراعة بالجامعة د/ إبراهيم الغرياني
وهو متخصص في علم الحشرات وسلمته له شخصياًَ في مكتبه ثم اتصلنا ب م/ سليمان رحيل
المسؤول عن مكافحة الآفات بالمنطقة الشرقية ثم شكلنا من بعض الأكاديميين من الجامعة
وكان من بينهم د/ محمد عوض واجتمعنا في كلية العلوم بطبرق وتوصلنا إلى الطرق الأولى
لمكافحة هذه السوسة والقضاء عليها كما طالبنا في هذا الاجتماع الأول بتوفير المصائد
الفورمونية في أسرع وقت ممكن وبالفعل تم استجلاب هذه المصائد من مصر وبالتنسيق مع
أمانة الزراعة في البطنان قمنا بوضع هذه المصائد في عدة مناطق بشعبية البطنان وخاصة
الموجود بها تجمعات للنخيل بالإضافة إلى منطقة الجغبوب للتعرف على مدى انتشارها في
المنطقة وبعد المتابعة تأكد لنا أنها موجودة فقط في مدينة طبرق وهذا من حسن الحظ
والأرجح أنها دخلت عن طريق نخيل الزينة وغير الزينة الذي زرع داخل المدينة في
السنوات الأخيرة ، وتم استئصال النخيل الموجود في الأماكن العامة وبعض المزارع
الخاصة ، ونحن كمتخصصين كنا نأمل أن نكون في الصورة عند عمليات الاستئصال حتى نساعد
وفق إمكانياتنا العلمية ، ولكن المشوار لازال طويلاً فنرجو من الأخوة في قطاع
الزراعة وفي أجهزة الوقاية الزراعية ومكافحة الآفات أن يكونوا دائماً في الاتصال
معنا لأن هذه الآفة خطيرة جداً وتحتاج وقفة من الجميع وفي الختام أوكد على دور
الحجر الزراعي الدولي وكذلك الحجر الزراعي المحلي ويجب أن نمنع انتقال فسائل النخيل
من والى طبرق كما أوكد على الدور المهم لأمانة الزراعة في البطنان وأتمنى تقوية
حلقة الوصل بيننا .

يجب أن يعلم الجميع أن للجامعة دور مهم في المجتمع
أما د/ صباح لملوم أمين اللجنة الشعبية لكلية الموارد الطبيعية ، وأمين شعبة
النبات بكلية العلوم فقد بدأت حديثها بشكر جزيل للإعلام ودوره المهم في مكافحة كل
الآفات كما قالت : اتقدم بالشكر للدكتور رضوان احمد بشير على حرصه وتشجيعه للبحوث
التي يقوم بها عضو هيأة التدريس وكذلك الطالب بالكلية ، كما أشكر الطالبة سالمة على
تميزها وقوة ملاحظاتها وعندما رأيتها واستمعت لها ذكرتني بنفسي في مراحلي الجامعية
الأولى ، كما اشكر د/ محمد عوض لتميزه وتبنيه لهذا الاكتشاف كما اشكر د/ عياد
المصري لوقوفه وإيصال هذا الموضوع إلى سلطات أعلى من الجامعة ، ويجب أن يعلم الجميع
أن للجامعة دوراً مهماً في المجتمع ويجب أن تدخل في كل القطاعات وبحاثنا كلهم أكفاء
سواء الليبيين أو غير الليبيين ، ولا يوجد ما يعيب أن نقول أن هذه الآفة سجلت لدينا
بل علينا أن نبحث عن حلول عاجلة لمكافحتها بالطرق العلمية ، ودور الجامعة حيال هذه
الآفة لم ينته فيجب أن يطبع استبيان ويأخذه طلبة الكلية ويوزع على أصحاب المزارع
لنتعرف على مصادر الفسائل من أين أتت وهل هناك مزارع أخرى أخذت فسائل من هذه
المزارع الموبوءة ، علينا أن نتصل بكل المزارع الكبيرة الموجودة في ليبيا وعلينا أن
نتصل بكليات الزراعة الموجودة في ليبيا وبكليات العلوم ، ودور الجامعة مستمر ولن
يتوقف ، وأحب أن أشير إلى ضرورة توعية المزارعين وتوعية المجتمع في جميع مناطق
الجماهيرية ووضع المصائد في كل المزارع الموجودة في ليبيا وهناك طرق مكافحة عاجلة
كرش المبيدات الخاصة وغيرها ، وبالنسبة لكلية العلوم إنشاء الله ستقوم بندوة حول
هذا الموضوع تستهدف الطلبة والطالبات المتخصصين وكذلك أعضاء هيأة التدريس وسيتم
التنسيق بخصوصها مع اللجنة الشعبية لجامعة عمر المختار

أتمنى من المسؤولين عن الزراعة دعم هذا المشروع حتى يتم إزالة كل النخيل المصاب
والقضاء عليه في أسرع
أما ممثل الفاو الخبير جوسي رومينو الذي زار جامعة عمر المختار الأيام الماضية فقد
قال في حديثه عن الجامعة :
أنا جئت قادماً من المغرب بعد أن كلفت بإعداد تقريراً عن سوسة النخيل الحمراء في
ليبيا وتحديداً هنا في طبرق وكانت أولى خطواتي أن أزور الجامعة وألتقي الطالبة التي
اكتشفت وجود هذه الحشرة في طبرق وكذلك الدكتور المتابع للطالبة ودائماً نحن نقدر
الجامعات اللاتي تحرص على تبني البحوث العلمية والاكتشافات المفيدة وأنا قمت بإعداد
تقرير منظمة الفاو وبإذن الله سيدرج فيه اسم الطالبة سالمة عبدالسلام وأيضا اسم د/
محمد عوض الذي استمعت الى محاضرته القيمة وواضح أن لديه خبرة جيدة بهذه الحشرة وهذا
من حسن حظ الجامعة وسوسة
النخيل الحمراء آفة خطيرة جداً والآن ليبيا محظوظة لأنها اكتشفت في منطقة معزولة في
طبرق وممكن بإجراءات سريعة نقضي عليها فهي لم تنتشر في المناطق المعروفة بزراعة
كميات كبيرة من النخيل ، والحكومة الليبية تحركت بسرعة واتخذت إجراءات جيدة وسريعة
وقامت بحصر الآفة في منطقة محدودة في طبرق وجاري إجراءات مكافحتها ، ومكتب مكافحة
الآفات بالمنطقة الشرقية وجهاز حماية النخيل قاموا بإزالة النخيل المصاب في الأماكن
العامة ولازال جزء من النخيل لدى المواطنين وأتمنى من المسؤولين عن الزراعة دعم هذا
المشروع حتى يتم إزالة كل النخيل المصاب والقضاء عليه في أسرع وقت ممكن وبذلك تعتبر
ليبيا قد قامت بخطوة مهمة في هذا الموضوع ، وليبيا اتخذت قراراً جيداً وهو الحجر
الزراعي ومنع دخول النخيل من الدول المجاورة وكذلك قامت بحضر داخلي على المنطقة
المصابة في طبرق ومنع تنقل الشتول من أو إلى طبرق حتى يتم القضاء على هذه الآفة في
المنطقة المحددة .


وبعد هذه الحوارات والخطوات العلمية التي قامت بها الجامعة وكذلك الخطوات العملية
التي شرعت اللجنة الشعبية للزراعة البطنان وجهاز مكافحة الآفات الزراعية وجهاز
حماية وتطوير النخيل والزيتون بالمنطقة من أعمال للقضاء على هذه الآفة بداية من
البلاغ الذي أصدرته الجامعة ثم تشكيل لجان وفي مقدمتها لجنة الحصر التي قامت بمسح
كامل للأشجار النخيل في المنطقة ثم لجنة المصائد والتي تقوم بوضع المصائد في
الأماكن المحددة وكذلك تقوم بمتابعتها وتسجيل كل الحالات وحصر الحشرات التي تقوم
بصيدها وأيضا لجنة حرق النخيل المصاب ولجنة رش المبيدات ومراقبة الأماكن التي بها
أشجار نخيل ، ولكن مع كل هذه الإجراءات إلا أن الخطر لازال يحيط بالمنطقة فالحشرة
مازالت موجودة وتتكاثر باستمرار لأن هناك أشجار كثيرة من النخيل لم يتسن للجان أن
تقتلعها وتزيلها وتحرقها لأن أصحابها يريدون تعويضات مادية فنرجو من المسؤولين
الإسراع في إنهاء هذه الإشكالية قبل أن تقع الكارثة وتصل هذه الحشرة الى المدن
والمناطق والواحات الزارعة للنخيل وعندها قد نخسر مليارات الدولارات وعندها نندم
حيث لا ينفع الندم .