دراسة ونصوص للباحث عبد السلام شلوف
عرض / حسين نصيب المالكي
اطلعت على الإصدار الجديد للأديب عبد السلام شلوف هجاوة الرحى دراسة ونصوص الصادر
عن دار ومكتبة الفضيل في هذه الأيام وقد سبق لي وان اطلعت على ما كتبه هذا الأديب
في الأدب الشعبي سواء كتابه غناوة العلم أو كتابه الثلاثية التراثية غناوة العلم
الشتاوة المثل الشعبي الصادرة عن مكتبة الفضيل أهدى كتابة هجاوة الرحى إلى الراحل
الموسوعة والراوية في مجال التراث الشعبي الدكتور علي سليمان الساحلي كتب مقدمة هذا
الكتاب الشاعر علي الخرم وهو يتضمن السيرة المطولة للأديب الدكتور عبد السلام شلوف
الباحث في الأدب الشعبي والمؤرخ والقاص والرسام والمصور والشاعر وهذه الدراسة عن
هجاوة الرحى ليست غريبة عنه فالدكتور عبد السلام شلوف هو من مواليد بيئة بدوية فقد
ولد في البطنان زاوية أم ركبة حيث يقيم والده وعاش طفولته مع أخواله القطعان
الرحامنة وصباه في منطقة البردي مع قبيلة حبون حتى سن الخامسة عشر ففهم الأدب
الشعبي من غناوة العلم إلي الشعر الشعبي إلي الحكايات الشعبية والأمثال الشعبية
كذلك علاقة والده بالشعراء الشعبيين من أمثال جعفر الحبو ني وموسى الراوي وهاشم
بوالخطابية وغيرهم انتقل الأديب عبد السلام شلوف بعد عدة سنوات مع أسرته إلي مدينة
درنة ثم استقر في النهاية بمدينة بنغازي
وكذلك تجاربه وتجواله لجميع مناطق بلادنا من مدن وقرى وواحات ونجوع واشتغاله
بالصحافة واستعانته بأهل التجربة والخبرة في مجال المأثورات الشعبية وفي بداية
استهلاله للكتاب عرف هجاوة الرحى اوقذارة الرحى أو غناوة الرحى وهي فن قولي يشكل
جانبا من المأثورات الشعبية الليبية الأصيلة له خصوصياته والياته وتقاليده والمرأة
الليبية خاصة البدوية هي البارزة في غناوة الرحى هذه فهي دون الرجل تقوم بعملية
الطحن وغالبا ما تتم هذه العملية ليلا بعد الفراغ من خدمة شؤون البيت وخدمة أفراده
وخلودهم للنوم ولان الطحن بالرحى كان هو الوسيلة الوحيدة الفريدة لتوفير الدقيق قبل
أن تعرف أو تنتشر المطاحن الآلية الميكانيكية أو يتم استيراد الدقيق وكان الطحن على
الرحى من الأعمال المجهدة والمرهقة للمرأة الليبية التي تقوم بها خدمة لأهلها
وضيوفها في المناسبات والظروف العادية وكانت تتغلب على ذلك في أثناء الطحن بالرحى
بالغناء والهجاوي التي تتناول الأحوال النفسية والعاطفية وتعكس كثيرا من المفاهيم
السائدة في البيئة كما تحدث الباحث عن آلية الطحن وتعريف للرحى فهي شكل دائري من
الحجر الصوان تتكون من جزأ بفردتين فوق بعضهما والجزء السفلي في وسطه قطب قلب الرحى
وهو مركز دورانها وهو من الحديد ويكون هذا الجزء ثابتا وجزء علوي في وسطه فتحة
دائرية لرمي الحبوب يخرج من مركزها القلب وقد ورد ذكرها في هجاوي الرحى :
سيدك يمني فيك بقلب عاج وفراشة ذهب

فتنظيم حركة الجزء العلوي وتثبيته توضع حول القلب عصوان صغيرتان قصيرتان جدا ويسمى
كل منهما فراشة ينحت فيها مجال القلب وهذا الجزء من الرحى هو الجزء الذي يدور أثناء
عملية الطحن عن طريق عصا مناسبة تثبت في موضع محدد لها في احد قطاعات الدائرة
العليا وتسمى شظ وتدار باليد وقد ورد ذكر الشظ في هجاوة الرحى والتي تقول : أصحا
يالشظ تلين بعد عليك ليدين سندن
وغناوة الرحى على غرار غناوة العلم فهي بيت واحد بوزن واحد من الشعر الدارج الموجز
اشد الإيجاز مثل:
أسياد الرحى حضار إن ازرعوا يمتا روا لها
اطري بعيد ياك يحيد النوم يا رحى دو رد علي
اللي يريد يأكل عيش يدير عزم ويجي للرحى
وقد تكون هجاوة الرحى من بيتين اثنين كل منهما من صدر وعجز وقد يكون الصدران من
قافية واحدة أما العجزان فدائما من قافية واحدة مثل
إن عاب صاحبك
لاتعابيه رآه صاحب العيب نادم
يزل القلم في يد باريه يا
بال عقل البنادم
أو هذه الغناوة :
أنت يا رحى زين شاريك عطوا فيك سوم البكاري
حسك ليا هود الليل تقول مطبعه في يد قاري
وقد تكون الهجاوة من ثلاثة أبيات كل بيت من صدر وعجز مثل قول القائلة :
نا هلي ركابة الخيل عز المرا والغديده
إن صار المعيط يجوه حسار فوق الكر يده
يوم االثنا ما يهابوه كيف الولد كيف سيده
وقد تكون هجاوة الرحى من أربعة أبيات كل بيت منها من صدر وعجز مثل هذه الهجاوة :
النفس أحجرها علي شي واجد ردها ونزرها
ورجلك علي باب الفساد اقصرها والصاحب اللي لايم عليك أللومه
وسرك إن قلته في الرجوع أيكيدك واللي تبذره يصعب عليك المومه
واللي تكرهه عنه تقصر قيدك واللي ترافقه تعرف سوايس نومه
ويخلص الدكتور عبد السلام شلوف في خاتمة دراسته هذه إلى أن غناوة الرحى اوهجاوة
الرحى وقذارة الرحى هي مأثور شعبي تقوله المرأة أثناء الطحن بالرحى وقد تلجأ المرأة
إلى إخفاء معاني كلامها وتلجأ إلى الرمز والكنايات نتيجة العادات والتقاليد والظروف
الاجتماعية السائدة في بلادنا وتختلف أغراض هجاوة الرحى باختلاف الغرض الذي تريد
المرأة أن تتناوله من غزل أو مدح وهجاء ورثاء وشكوى أو نصيحة وهذا الجنس من المأثور
الشعبي يحتاج إلى الجمع والتوثيق حتى لا يشوبه الضياع والنسيان
ثم
يتطرق الدكتور عبد السلام شلوف إلي الرباعيات ويقول عنها أنها فارسية الأصل والمولد
والي اشهر الرباعيات الفارسية رباعيات عمر الخيام والتي ترجمها إلي العربية العديد
من الشعراء وهم احمد رامي وإبراهيم العريض ومصطفى لطفي المنفلوطي والشاعرة نازك
الملائكة والشاعر احمد الصافي النجفي وليس العجني كما وردت خطأ في الكتاب
كما
تطرق إلي الرباعيات ت بالعامية المصرية والتي هي من تأليف الشاعر المصري صلاح
جاهين ورباعيات الشاعر الليبي فرج المذبل يا صاحبي
وقد أوردها الدكتور شلوف كاملة في كتابه هجاوة الرحى كملاحق للكتاب وان كانت لا
علاقة لها بغناوة الرحى كما ضمن كتابه العديد من الصور عن المرأة الليبية وكذلك وهي
تطحن على الرحى وان كان لم يذكر المراجع بالعربية وهي في غاية الأهمية تبقى هذه
الدراسة في هجاوة الرحى للدكتور عبد السلام شلوف من الكتب الجيدة في إثراء مكتبة
الأدب الشعبي في بلادنا