الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 عبدالعزيز الرواف

أسود على بعضها وعلى الغير نعام

20/11/2009

يا اُمة ً ضحكت من جهلها الامم ُ ..يا اُمة ً تبول ُ على نفسها كالماشية... الشطر الأول لبيت من شعر المتنبي منذ مئات السنيين ، والشطر الثاني لنزار منذ عشرات السنيين ، لكن القاسم المشترك بينهم أن المقصودين هم نفس البشر، هم نفس العرب، هم نفس الأمة ، كان عراكهم وخلافهم حول أبار الماء وموارد الكلأ ، ودخلوا حروبا كثيرة فيما بينهم لم يكن حينها هناك إعلام يؤجج المواقف ، ولا دول كبيرة تزرع الشقاق ، ولم يكن الصهاينة واليهود ذوي نفوذ وقوة كما اليوم لكي يزرعوا الخلاف بين أخوة الدم والدين لكي ينفردوا هم بالمقدسات.

تغيرت الأحوال ، ومرت السنوات الطوال ، ولم يعد الكلأ والماء هما أسباب الخلاف ، ولم تعد سباقات الداحس والغبراء مدعاة للفرقة والحروب ، صارت الاتفاقيات ومحبة الغرب وسلام البعض مع الأعداء أسبابا ومدعاة للشقاق حينا، ومزاجية الأنظمة حينا أخر، وتنوعت الخلافات والاختلافات ووصلت لأمور ليست مدعاة للفخر فما بالك بالعداء بين أكثر شعوب الأرض قرابة وصلة، لا يوجد عاقل يفهم كرة القدم يستطيع أن يتصور المدى الذي وصلت إليه تداعيات كرة القدم بين العرب في مباراة مهما كانت أهميتها لتصل إلى ما وصلت إليه المباراة الغريبة بين الجزائر ومصر، حيث مرت المباراة الأولى بين المنتخبين في الجزائر بدون تداعيات كثيرة من الطرفين، وظن الكثيرون بأن المنتخب المصري لن يخسر المباراة الأولى لكنه خسر، أيضا كان الإعلام المصري يصب جام غضبه على لاعبيه ومدربهم، لأنهم فقدوا كل أمل بعد تعادلهم مع زامبيا، وكعادة كرة القدم لا تخضع للثوابت عاد الأمل للمنتخب المصري في أخر المراحل، وذلك بعد أن فازت مصر على زامبيا وفوز الجزائر على رواندا بثلاثية مقابل هدف، بما يعني أن مصر صار لها أمل ولو كان ضئيل والفوز بهدفين لتتعادل أو بثلاثة لتترشح .

كان للأمور أن تظل عادية لكن كما سمعنا وشاهدنا من الإعلام المصري أن صحيفة جزائرية غير مقرؤة إلا في الجزائر نشرت رسما كاريكاتيريا عن مدربي المنتخبين، فانبرت عبقرية الإعلام المصري في الرد عبر قنوات فضائية تصل للجميع ، وحولت الأمر إلى ضرورة حتمية ومعركة لابد النصر فيها مهما كان الثمن، متحججين بما ينشر في المنتديات والانترنت من قبل بعض المشجعين الجزائريين ورغم يقيننا بأن هذا المنشور لا نريده ولا نحبذه، لكن يظل من قلة ليست لها علاقة بالإعلام الرسمي مثلما ما أتبع من الإعلام المصري،وبعد أن فاز المصريون في بلادهم بهدفين سمعنا أن هناك اعتداءات حدثت لمنتخب مصر حسب وكالات الأنباء المحايدة، لكن الإعلام والمسئولين المصريين نفوا ذلك، ثم جاءت المباراة (المعركة) في السودان، وفاز الجزائريون وهنا بدأت هوجة في الإعلام المصري عن مذابح وقتل ومحاصرة لجمهورهم من قبل الجمهور الجزائري في السودان، ودون أن يؤكد ذلك لا الأمن السوداني ولا إعلامهم، ولم تعرض أي لقطة أو صورة تدل على ذلك من أي قناة إعلامية محايدة .

ومن غرائب هذه المباراة وتداعياتها شاهدت برنامجا على قناة النيل للإعلامي المعروف والمرموق إبراهيم حجازي عرض في هذا البرنامج  أشياء أغلبها لم تؤكد أي أمر، وتعتمد فقط على اتصالات المصريين في السودان وهم يقولون نحن محاصرين، ونحن نتعرض للضرب، والأخوة السودانيين عبر إعلامهم يقولون أننا نسيطر على الوضع، وأغرب ما عرض في هذا البرنامج اتصالا جاء من فتاة تقول أنا في شارع في السودان، ويطاردني الجزائريون ومختفية وراء سيارة واقفة أمام محل ، ولم نسمع صوتا لسيارات أو لبشر فهل يعقل هذا؟ ثم اتصل بها مرة أخرى فقالت أنني دخلت منزل مواطن سوداني، فتوقعت أن يقال لها دعينا نكلم صاحب المنزل ، لكن الغريب لم يطلب منها هذا الأمر ؟ ثم بعد أقل من عشر دقائق عندما كرروا الاتصال بها، قالت أنا في المطار ، وعندما قال لها مقدم البرنامج أعطيني السوداني الذي أوصلك لأتحدث معه، قالت له بغرابة مطلقة بأنه لايريد الحديث ، وهنا أتسائل لماذا عرض أمور كهذه ينقصها الكثير من الدقة والمصداقية، ولم تعرض لقطة واحدة لأي ضرر تعرض له المصريين، ولم يتم تصديق كل المسئولين السودانيين الذين أكدوا أن كل الأمور تحت السيطرة .

القصة باختصار لو أن هذه الأمة تريد أن تكون لها مكانة محترمة بين الأمم لما وصلت لهكذا أمور، والكل يعرف ما حدث بين الأوربيين حيث أن أي قارئ عادي للتاريخ يعرف حرب المائة سنة بين الانجليز والفرنسيين ورغم هذا نشاهد مئات المباريات تنتهي بفوز أحدهما ولا أحد يصف المباراة بالثأرية أو بأنها معركة مصيرية، وأيضا الكل يعلم مأساة هيسل وكيف أن حوالي 50 ايطاليا ماتوا بفعل شغب الإنجليز، ولم تتأثر العلاقات ولم تتسمم الأجواء بينهم حتى على صعيد المواطن العادي .

أن البعض من هذه الأمة يجيز لنفسه مالا يجيزه ولا يتقبله من الآخرين، الأخوة في مصر ظلوا لشهر يحشدون قواهم الإعلامية، وسرد ما يحدث لهم دون النظر لما يحدثه إعلامهم وشحنهم في الجوانب الأخرى ، لا أدري لماذا الأخوة في مصر يريدون لفرقهم الفوز، دون حق الآخرين، فلا زلنا نتذكر في ليبيا (فيلم) منتخب الخماسيات وبأننا دولة لا ترعى إلاً ولا ذمة ، ثم كررنا الفوز عليهم في بلادهم وحدث منهم ما حدث، وتغاضينا دولة وإعلاما وجمهورا عنهم، بل لم نرد حتى على استفزازهم، وعندما تخسر الفرق المصرية لابد أن تتحول إلى معارك إعلامية واستفزازية كثيرة كما حدث مرارا مع ليبيا وتونس والمغرب ، فهل سأل المصريون أنفسهم .. لماذا يحدث هذا لنا ؟ فلا يعقل أن تكونوا دائما مظلومين وفي كل الأماكن.

 

أعلي

493 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد