
رحل عنا الروائي والصحفي محمد فركاش
الحداد في صمت ودون ضجيج منذ عدة اشهر انه مؤسس صحيفة الأرض الذي ولد سنة 1943م
جنوب البيضاء بقرية جردس ودرس فيها المرحلة الأولى ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة
درنة حيث درس الإعدادية والثانوية بها ثم انتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية سنة
1965م في جامعة عين شمس حيث حصل على البكالوريوس في مجال الزراعة سنة1971م وهناك
اطلع على الإنتاج الأدبي في مصر وتأثر بالمشهد الثقافي في تلك الفترة والتي كانت
مصر فيها قد احتضنت أقلاما أدبية وصحفية واكبت ثورة 23 يوليو ثورة الزعيم الراحل
جمال عبد الناصر ومبادئها ونضالها وقد حمل الأدباء ذلك المشعل لتحقيق هدفين الأول
التركيز على جانب المقاومة والنبرة الوطنية وتحريك الجماهير والثاني مسايرة
التغييرات الثورية وقضايا التنمية والتحرير والتفاعل مع تلك التغييرات عبر
كتاباتهم سواء كانت شعرا أم نثرا أو أعمالا مسرحية وإنتاجا قصصيا وروائيا .كما أكمل
دراسته العليا بالمكسيك حيث تحصل على الدبلوم العالي في الإنتاج القمحي سنة 1973م
وبعد عودته إلى ارض الوطن التحق
بالعمل في المجال الزراعي ، وامتشق القلم حيث زاول الكتابة الصحفية ونشر إنتاجه في
صحيفة الجماهيرية و صحيفة الأسبوع السياسي وعندما اختير للنقابة العامة للمهن
الزراعية أسس صحيفة الأرض ومن هذا المدخل وجد الفرصة سانحة لكتابة القصة القصيرة ثم
وجد نفسه يطور أفكاره ورؤاه ويكتب الرواية السياسية التي تدور حول الموضوعات
والقضايا السياسية وارتباط عالم الرواية الفني بالعالم الخارجي وامتلاكه
لأيديولوجية سياسية يسعى من خلالها للتأثير على القاريء فكانت روايته الأولى
باكورة أعماله الروائية الأولى حجف العقاب التي صدرت عن الدار الجماهيرية 1996م
و رباعيات المواطن صالح التي طبعت بمطابع اديتار سنة 1997م وهكذا تحترق الشموع عن
مطابع الوثيقة الخضراء سنة 1997م ثم توالت رواياته والتي للأسف لم تحظ بالكتابة
عنها والتعريف بها من قبل الكتاب والنقاد في بلادنا ونتطرق في هذه الزاوية من
صحيفة الجماهيرية إلى روايته الأخيرة شروق لا غروب له والتي طبعها على نفقته
الخاصة حيث قسمها المؤلف إلي عدة فصول من بينها الفصل الأول بعنوان الولادة وهو
حوار في ليلة شتوية باردة بمنزل الصادق وابنته بالقرية وتواجد صديقه نبيل معه ثم
انشغال الصادق بفرسه التي كانت تعاني ولادة معسرة اضطر أن يرسل للطبيب البيطري
بالقرية والذي ما لبث أن حضر وهو شاب وسيم طويل القامة فحص الفرس ثم دعاهما إلي
الانتظار فان حالتها خطرة إن لم تضع في اقل من ساعة فسوف يجري لها عملية جراحية
وبالفعل لم تلبث أن وضعت تلك الفرس فلوة جميلة دون الاحتياج إلي عملية جراحية
وطلبوا من الطبيب أن يبقى لتناول وجبة عشاء معهم غير انه اعتذر ووعد على أن يأتيهم
للعشاء في الليلة القادمة ثم توالت بقية الفصول تحمل عناوين كالآتي – دردشة حول
نار المدفأة - الضيف الغريب –الهروب قيل الغروب – حديث الذكريات – حديث ما بعد
العشاء – عالم الطفولة – حرية الإنسان وحاجته – زائر العصر – كشف الأقنعة – الصحوة
-وهذه الرواية السياسية بطلها وشخصيتها الرئيسية حاكم انحاز للفقراء والمظلومين
وولد من أبوين فقيرين فلاحين وعاش طفولته وصباه وهو يشاهد ظلم الحاكم وبطانته عندما
كان صغيرا في فرض الضرائب الباهظة على الفلاحين الفقراء والاستيلاء على أراضيهم
وكيف أصبح نبيل شابا يافعا ونال قسطا من التعليم وعندما مرض والده مرضا شديدا
فوجيء بما لم يكن في الحسبان أن الحاكم الظلم يزورهم في البيت ومعه كوكبة من
الفرسان والادهى من ذلك اكتشف أن هذا الحاكم هو عمه وشقيق والده بعد أن اخبره
أبيه واعترف له انه ظلمه كثيرا وطلب منه أن يسامحه وتوفي والد نبيل وحزن عليه
شقيقه الحاكم كثيرا وانتقل نبيل إلى قصر عمه الذي زوجه من ابنته التي كانت لا ترغب
في الزواج منه :(توفي عمي الحاكم وما أن مرت فترة غير طويلة حتى نسيه الجميع بأسرع
مما تصورت وبقي صدى كلماته خير ميراث تركه لي في هذه الحياة توليت زمام الأمور بعده
وأصبح يشار إلي بالبنان هذا هو سيدنا الحاكم ))ص111
وعن طريق الاسترجاع والفلاش باك يروي
لنا المؤلف على لسان بطل الرواية نبيل كيف أخذت تدبر المؤامرات والدسائس له بعد أن
أصبح هو حاكما من قبل زوجته والحاشية التي حوله حتى أنهم فكروا في اغتياله ووضع
السم له في طعامه بل ووصل بهم الأمر إلى إحراق القصر بينما كان هو يتظاهر بالنوم
غير انه فطن لهم وهرب واختفى حتىانهم ظنوا انه احترق داخل القصر : ( وكانت الليلة
المشئومة فبينما كنت شبه نائم كعادتي شعرت بحركة غير عادية خارج الغرفة وإذا بباب
البلكون يفتح في هدوء تراءى لي ظل إنسان يقف وراء الستارة للحظات فلم أحرك ساكنا
وتظاهرت بالنوم وماهية إلا لحظات حتى دخل ذلك الشخص حاملا أناء بيده وبدأ يسكب
مافيه في أنحاء الغرفة بحذر وسرعة عرفت من الرائحة التي انبعثت انه مادة سريعة
الاشتعال وماان أنهى مهمته حتى خرج بسرعة من حيث دخل واقفل باب البلكون واختفى بعد
أن أشعل النار نسيت أن أقول لكم أن بلكون حجرتي يمتد حتى بلكون حجرة نوم زوجتي التي
تركتها بعد أن أنجبت ولدنا واختارت لنومها غرفة مستقلة عن غرفتي قفزت من فراشي
وهربت من السرداب السري الذي لا يعرفه حتى هذه اللحظة احد غيري والسيد صادق الذي
سبق وهربته منه بدأت اركض على غير هدي في تلك الليلة العاصفة تحت زخ المطر ))229
وكيف بدأت تخور قواه لولا انه وجد
جوادا بالصدفة فامتطاه حتى قطع به مسافة طويلة وعمل راعي لثلاث سنوات عند عجوز يرعى
أغنامها ويساعدها في أعمال الزراعة وفي النهاية اخذ يتنقل حتى التقى بصديقه صادق
فعاش معه في مزرعته بعيدا عن القصر في هدوء وأمان
وفي هذه الرواية الحوارية يتم مناقشة
العديد من قضايا الحكم والسياسة التعليم والمعرفة والمساواة والعدالة
على السنة شخصياتها واللغة في هذه
الرواية عادية سردية تخلو من الصور البلاغية أو من لغة الرواية الحديثة اليوم وفي
خاتمة الرواية حتى عندما أصر من عرف بحقيقة قصته والظلم والجور الذي وقع عليه من
زوجته و حاشية القصر على ضرورة أن يعود هو من جديد لحكم الشعب رفض كل ذلك في إصرار
وتحد
: (وفتح نافذة الحجرة فوجد الظلام قد
أسدل ستائره تسلل من النافذة دون أن يشعر به احد واتجه إلى حظيرة الخيول .. امتطى
جواده وانطلق في الظلام مسرعا باتجاه المكان الذي هرب إليه أول مرة .. ليعيش بقية
عمره هناك يرعى الغنم فلقد كره أن يكون الراعي لرعية يعلم علم اليقين أنها هي وحدها
التي تملك مقدرات أمرها فهو يعرف ويأمل أن يكون راعي أغنام ناجحا يأكل مما تنتجه
يداه ويتنفس الحرية )) ص242
هي رواية جديرة بالقراءة والإطلاع
تتحدث عن قضايا الحرية والعدالة وحق ملكية الشعب لحاجاته الضرورية من مأكل وملبس
ومسكن وتسيير أمور بلاده بنفسه فهو القادر على حكم نفسه بنفسه