الرئيسة رسائلكم دليل الهواتف أخبار اتصـــل بنــــا
معرض الصور الطقسمواقيت الصلاةالوفيات هــــويــتنـــا

 حسين نصيب

مطالعة/ رواية شروق لا غروب له

30/9/2009

رحل عنا الروائي  والصحفي محمد فركاش الحداد في صمت ودون ضجيج منذ عدة اشهر انه مؤسس صحيفة الأرض  الذي ولد سنة 1943م  جنوب البيضاء بقرية جردس ودرس فيها المرحلة الأولى ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة درنة حيث درس الإعدادية والثانوية بها ثم انتقل إلى القاهرة للدراسة الجامعية سنة 1965م في جامعة عين شمس حيث حصل على البكالوريوس في مجال الزراعة سنة1971م  وهناك اطلع على الإنتاج الأدبي في مصر وتأثر بالمشهد الثقافي في تلك الفترة والتي كانت مصر فيها قد احتضنت  أقلاما أدبية وصحفية واكبت ثورة 23 يوليو ثورة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومبادئها ونضالها وقد حمل الأدباء ذلك المشعل لتحقيق هدفين الأول  التركيز على جانب المقاومة والنبرة الوطنية وتحريك الجماهير والثاني مسايرة التغييرات الثورية وقضايا التنمية والتحرير والتفاعل  مع تلك التغييرات عبر كتاباتهم سواء كانت شعرا أم نثرا أو أعمالا مسرحية وإنتاجا قصصيا وروائيا .كما أكمل دراسته العليا بالمكسيك حيث تحصل على الدبلوم العالي في الإنتاج القمحي سنة 1973م

وبعد عودته إلى ارض الوطن التحق بالعمل في المجال الزراعي  ، وامتشق القلم حيث زاول الكتابة الصحفية ونشر إنتاجه في صحيفة الجماهيرية و صحيفة الأسبوع السياسي وعندما اختير للنقابة العامة للمهن الزراعية أسس صحيفة الأرض ومن هذا المدخل وجد الفرصة سانحة لكتابة القصة القصيرة ثم وجد نفسه يطور أفكاره ورؤاه ويكتب الرواية السياسية التي تدور حول الموضوعات والقضايا السياسية وارتباط عالم الرواية الفني بالعالم الخارجي وامتلاكه لأيديولوجية سياسية  يسعى من خلالها للتأثير على القاريء  فكانت روايته الأولى  باكورة أعماله الروائية الأولى  حجف العقاب  التي صدرت عن الدار الجماهيرية 1996م و رباعيات المواطن صالح  التي طبعت بمطابع اديتار سنة 1997م وهكذا تحترق الشموع عن مطابع الوثيقة الخضراء سنة 1997م ثم توالت رواياته والتي للأسف لم تحظ بالكتابة عنها والتعريف بها من قبل الكتاب  والنقاد في بلادنا ونتطرق في هذه الزاوية من صحيفة الجماهيرية إلى روايته الأخيرة شروق لا غروب له  والتي طبعها على نفقته الخاصة حيث قسمها المؤلف إلي عدة فصول من بينها الفصل الأول بعنوان الولادة وهو حوار في ليلة شتوية باردة بمنزل الصادق وابنته بالقرية وتواجد صديقه نبيل معه ثم انشغال الصادق بفرسه التي كانت تعاني ولادة معسرة اضطر أن يرسل للطبيب البيطري بالقرية والذي ما لبث أن حضر وهو شاب وسيم  طويل القامة فحص الفرس ثم دعاهما إلي الانتظار فان حالتها خطرة إن لم تضع في اقل من ساعة فسوف يجري لها عملية جراحية وبالفعل لم تلبث أن وضعت تلك الفرس فلوة جميلة دون الاحتياج إلي عملية جراحية وطلبوا من الطبيب أن يبقى لتناول وجبة عشاء معهم غير انه اعتذر ووعد على أن  يأتيهم للعشاء في الليلة القادمة   ثم توالت بقية الفصول تحمل عناوين كالآتي  – دردشة حول نار المدفأة  - الضيف الغريب –الهروب قيل الغروب – حديث الذكريات – حديث ما بعد العشاء – عالم الطفولة – حرية الإنسان وحاجته – زائر العصر – كشف الأقنعة – الصحوة -وهذه الرواية السياسية بطلها وشخصيتها الرئيسية  حاكم انحاز للفقراء والمظلومين وولد من أبوين فقيرين فلاحين وعاش طفولته وصباه وهو يشاهد ظلم الحاكم وبطانته عندما كان صغيرا في فرض الضرائب الباهظة على الفلاحين الفقراء والاستيلاء على أراضيهم وكيف أصبح نبيل شابا يافعا ونال قسطا من التعليم وعندما مرض والده مرضا شديدا  فوجيء  بما لم يكن في الحسبان أن الحاكم الظلم يزورهم في البيت ومعه كوكبة من الفرسان والادهى من ذلك اكتشف أن هذا الحاكم هو عمه وشقيق والده  بعد أن اخبره أبيه  واعترف له انه ظلمه كثيرا وطلب منه أن يسامحه وتوفي والد نبيل وحزن عليه شقيقه الحاكم كثيرا وانتقل نبيل إلى قصر عمه الذي زوجه من ابنته التي كانت لا ترغب في الزواج منه :(توفي عمي الحاكم وما أن مرت فترة غير طويلة حتى نسيه الجميع بأسرع مما تصورت وبقي صدى كلماته خير ميراث تركه لي في هذه الحياة توليت زمام الأمور بعده وأصبح يشار إلي بالبنان هذا هو سيدنا الحاكم ))ص111

وعن طريق الاسترجاع والفلاش باك يروي لنا المؤلف على لسان بطل الرواية نبيل كيف أخذت تدبر المؤامرات والدسائس له بعد أن أصبح هو حاكما من قبل زوجته والحاشية التي حوله حتى أنهم فكروا في اغتياله ووضع السم له في طعامه بل ووصل بهم الأمر إلى إحراق القصر بينما كان هو يتظاهر بالنوم غير انه فطن لهم وهرب واختفى حتىانهم ظنوا انه احترق داخل القصر : ( وكانت الليلة المشئومة فبينما كنت شبه نائم كعادتي شعرت بحركة غير عادية خارج الغرفة وإذا بباب البلكون يفتح في هدوء تراءى لي ظل إنسان يقف وراء الستارة للحظات فلم أحرك ساكنا وتظاهرت بالنوم وماهية إلا لحظات حتى دخل ذلك الشخص حاملا أناء بيده وبدأ يسكب مافيه في أنحاء الغرفة بحذر وسرعة عرفت من الرائحة التي انبعثت انه مادة سريعة الاشتعال وماان أنهى مهمته حتى خرج بسرعة من حيث دخل واقفل باب البلكون واختفى بعد أن أشعل النار نسيت أن أقول لكم أن بلكون حجرتي يمتد حتى بلكون حجرة نوم زوجتي التي تركتها بعد أن أنجبت ولدنا واختارت لنومها غرفة مستقلة عن غرفتي قفزت من فراشي وهربت من السرداب السري الذي لا يعرفه حتى هذه اللحظة احد غيري والسيد صادق الذي سبق وهربته منه بدأت اركض على غير هدي في تلك الليلة العاصفة تحت زخ المطر ))229

وكيف بدأت تخور قواه لولا انه وجد جوادا بالصدفة فامتطاه حتى قطع به مسافة طويلة وعمل راعي لثلاث سنوات عند عجوز يرعى أغنامها ويساعدها في أعمال الزراعة وفي النهاية اخذ يتنقل حتى التقى بصديقه صادق فعاش معه في مزرعته بعيدا عن القصر في هدوء وأمان

وفي هذه  الرواية الحوارية يتم مناقشة العديد من قضايا الحكم والسياسة  التعليم والمعرفة والمساواة والعدالة

 على السنة شخصياتها واللغة في هذه الرواية عادية سردية تخلو من الصور البلاغية أو من لغة الرواية الحديثة اليوم وفي خاتمة الرواية حتى عندما أصر من عرف بحقيقة قصته والظلم والجور الذي وقع عليه من زوجته و حاشية القصر على ضرورة أن يعود هو من جديد لحكم الشعب  رفض كل ذلك في إصرار وتحد

: (وفتح نافذة الحجرة فوجد الظلام قد أسدل ستائره تسلل من النافذة دون أن يشعر به احد واتجه إلى حظيرة الخيول .. امتطى جواده وانطلق في الظلام مسرعا باتجاه المكان الذي هرب إليه أول مرة .. ليعيش بقية عمره هناك يرعى الغنم فلقد كره أن يكون الراعي لرعية يعلم علم اليقين أنها هي وحدها التي تملك مقدرات أمرها فهو يعرف ويأمل أن يكون راعي أغنام ناجحا يأكل مما تنتجه يداه ويتنفس الحرية )) ص242

هي رواية جديرة بالقراءة والإطلاع تتحدث عن قضايا الحرية والعدالة وحق ملكية الشعب لحاجاته الضرورية من مأكل وملبس ومسكن وتسيير أمور بلاده بنفسه فهو القادر على حكم نفسه بنفسه

 

 

أعلي

323 عدد القراءات
 
 
جميع الحقوق محفوظة  © 2009 - لموقع الصياد